تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 284
المستتر في صُمٌّ وَبُكْمٌ وذكر أبو البقاء أوجها أخر يظهر فيها التكلف، والتعسف. والجملة الاسمية: (الذين ... ) إلخ مستأنفة لا محل لها. مَنْ: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ يَشَأِ: مضارع فعل الشرط مجزوم. وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين.
اللَّهُ: فاعله. ومفعوله محذوف، التقدير: ضلاله. يُضْلِلْهُ: مضارع جواب الشرط، والفاعل يعود إلى اللَّهُ والهاء مفعول به، وخبر المبتدأ الذي هو من مختلف فيه، فقيل: هو جملة الشرط، وقيل: جملة الجواب، وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية: مَنْ يَشَأِ ... إلخ مستأنفة لا محل لها، وإعراب ما بعدها مثلها، وهي معطوفة عليها لا محل لها مثلها.
[سورة الأنعام (6) : آية 40]
الشرح: أَرَأَيْتَكُمْ أي: أخبروني. قال الجمل: استعمال أَرأيت في الإخبار مجاز، أي:
أخبروني عن حالتكم العجيبة. ووجه المجاز: أنه لما كان العلم بالشيء سببا للإخبار عنه، والإبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما، وإلى صحة الإخبار عنه؛ استعملت الصيغة التي لطلب العلم، أو لطلب الإبصار في طلب الخبر لاشتراكهما في الطلب. انتهى. أَتاكُمْ: انظر الآية رقم [4] . عَذابُ: اسم مصدر لا مصدر؛ لأن المصدر: تعذيب؛ لأنه من: عذب، يعذب، بتشديد الذال فيهما. وقيل: هو مصدر على حذف الزوائد، نحو: عطاء، ونبات لأعطى، وأنبت. اللَّهِ: انظر الاستعاذة. السَّاعَةُ: انظر الآية رقم [31] . والمراد: أتاكم هول الساعة وفزعها. أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ: استفهام إنكاري توبيخي.
المعنى لهذه الآية: قل يا محمد لهؤلاء الكفارة: أخبروني ما ذا تفعلون إن نزل بكم عذاب اللّه في الدنيا. مثل ما نزل بالأمم السابقة من غرق وخسف ومسخ وصواعق ونحو ذلك، من أنواع العذاب، أو أتتكم الساعة وأهوالها فجأة، هل تسألون غير اللّه ليكشف عنكم ما ينزل بكم، إن كنتم صادقين في دعواكم؛ فاسألوا أصنامكم كشف الضر عنكم. هذا؛ ولقد كان الكفار إذا نزل بهم شدة وبلاء رجعوا إلى اللّه بالتضرع والدعاء، وتركوا الأصنام، فقيل لهم: أَترجعون إلى اللّه في حال الشدة والبلاء، ولا تعبدونه، ولا تطيعونه في حال اليسر والرخاء.
الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» . أَرَأَيْتَكُمْ: الهمزة حرف استفهام. (رأيتكم) : فعل ماض مبني على السكون، والتاء فاعله، والكاف حرف خطاب لا محل له، والميم علامة جمع الذكور. هذا الإعراب هو المعتمد في مثل هذا التركيب، وهناك أقوال وآراء كثيرة ضعيفة أعرضت عنها روما للاختصار. وقد اختلف أيضا في مفعولي هذا الفعل، فقال