فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 453

اعتبار (ما) مصدرية تؤوّل مع الفعل بمصدر، والمصدر يؤوّل باسم مفعول، التقدير: ومملوك أيمانكم.

إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. لا: نافية. يُحِبُّ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: اللَّهَ. والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية مفيدة للتعليل، لا محلّ لها، والمعلّل محذوف؛ إذ التقدير: لا تفتخروا على هؤلاء؛ لأنّ اللّه ... إلخ. مَنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به.

كانَ: فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى: مَنْ وهو العائد، أو الرابط. مُخْتالًا: خبر: كانَ. فَخُورًا: خبر ثان لها، والجملة الفعلية صلة: مَنْ أو صفتها.

[سورة النساء (4) : آية 37]

الشرح: قال الخازن- رحمه اللّه تعالى-: نزلت الآية الكريمة في اليهود الذين بخلوا ببيان صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكتموها، وعلى هذا يكون المراد بالبخل: كتمان العلم. وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: نزلت في جماعة من اليهود كانوا يأتون رجالا من الأنصار، ويقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر، ولا تدرون ما يكون. وقيل: يحتمل أن يكون المراد بالبخل: كتمان العلم، ومنع المال؛ لأنّ البخل في كلام العرب منع السّائل من فضل ما لديه، وإمساك المقتنيات. وفي الشّرع: البخل عبارة عن إمساك الواجب، ومنعه. وإذا كان كذلك؛ أمكن حمله على منع المال، ومنع العلم. ولا بأس به، وبالإضافة لما ذكرته بشأن البخل، والشح في الآية رقم [180] من سورة (آل عمران) أذكر هنا ما يلي:

فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يجتمع غبار في سبيل اللّه، ودخان جهنّم في جوف عبد أبدا. ولا يجتمع شحّ، وإيمان في قلب عبد أبدا» . رواه النّسائيّ، وغيره. وعن الحسن البصري- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا أراد اللّه بقوم خيرا؛ ولّى أمرهم الحكماء، وجعل المال عند السّمحاء. وإذا أراد اللّه بقوم شرّا؛ ولّى أمرهم السّفهاء وجعل المال عند البخلاء» . رواه أبو داود في مراسيله.

وعن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما-، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، عن جبريل- عليه السّلام- عن اللّه تعالى قال: «إنّ هذا دين ارتضيته لنفسي، ولن يصلح له إلّا السّخاء، وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه» . رواه الطّبراني في الأوسط. وقال عليّ- كرّم اللّه وجهه-: إذا أقبلت عليك الدنيا؛ فأنفق منها، فإنّها لا تفنى، وإذا أدبرت عنك؛ فأنفق منها، فإنّها لا تبقى، وأنشد: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت