فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 629
فَلا: الفاء: حرف استئناف مفيد للاعتراض. (لا) : نافية للجنس تعمل عمل:"إنّ".
فَوْتَ: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف، تقديره: لهم، وحذفه هنا واجب عند بني تميم، وعند الطائيين، وجائز عند الحجازيين. قال ابن مالك- رحمه اللّه تعالى- في ألفيته: [الرجز]
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذا المراد مع سقوطه ظهر
والجملة الاسمية:"فلا فوت لهم"المقدرة معترضة بين الجملتين المتعاطفتين. وَأُخِذُوا: الواو: حرف عطف. (أخذوا) : ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق.
مِنْ مَكانٍ: متعلقان بالفعل قبلهما. قَرِيبٍ: صفة: مَكانٍ، وجملة: وَأُخِذُوا ... إلخ معطوفة على جملة: فَزِعُوا فهي في محل جر مثلها.
[سورة سبإ (34) : آية 52]
الشرح: وَقالُوا أي: الكفار حين يؤخذون من مكان قريب، ويعاينون العذاب، والانتقام، والسخط، وغضب الواحد القهار. آمَنَّا بِهِ أي: بالقرآن، أو بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك لمرور ذكره في قوله تعالى: ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ. وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أي:
من أين لهم تناول الإيمان في الآخرة، وقد كفروا به في حال الدنيا. قال ابن عباس، والضحاك: التناوش: الرجعة؛ أي: يطلبون الرجعة إلى الدنيا؛ ليؤمنوا، وهيهات ذلك! ومنه قول الشاعر: [الوافر]
تمنّى أن تؤوب إليّ ميّ ... وَليس إلى تناوشها سبيل
وقيل: التناوش: التناول. قال ابن السكيت: يقال للرجل إذا تناول رجلا ليأخذ برأسه، ولحيته: ناشه، ينوشه، نوشا، وأنشد قول ابن حرّيث: [الرجز]
فهي تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا
أي: تناول ماء الحوض من فوق، وتشرب شربا كثيرا، وتقطع بذلك الشرب فلوات، فلا تحتاج إلى ماء آخر، فهو يصف إبلا. وقال عنترة في معلقته رقم [51] : [الكامل]
فتركته جزر السّباع ينشنه ... ما بين قلّة رأسه والمعصم
وقرئ: (و أنّى لهم التّناؤش) بالهمز، فهو من نأشت: إذا تأخرت، وقد نأشت الأمر، أناشه، نأشا: أخرته، ويقال: فعله نئيشا؛ أي: أخيرا. قال الشاعر: [الطويل]
تمنّى نئيشا أنّ يكون أطاعني ... وَقد حدثت بعد الأمور أمور