فهرس الكتاب

الصفحة 3980 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 343

بِما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني. وَ (ما) :

تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالياء، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: فأنبئكم بالذي، أو بشيء كنتم تعلمونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول بما بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: فأنبئكم بعملكم، وهو أضعف من الاعتبارين السابقين. كُنْتُمْ: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمها. تَعْمَلُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، كما رأيت تقديره، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان) ، والجملة الفعلية فَأُنَبِّئُكُمْ ... إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، لا محل لها مثلها. هذا؛ وقد ذكرت لك: أن هاتين الآيتين معترضتان في تضاعيف وصية لقمان لابنه، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.

[سورة لقمان (31) : آية 16]

الشرح: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أي: إن الخصلة من فعل الخير، أو من فعل الشر، إن تك مثلا في الصغر كحبة خردل. وقال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-: أي لو كان للإنسان رزق مثقال حبة خردل في هذه المواضع جاء اللّه بها حتى يسوقها إلى من هي رزقه، والمعتمد الأول؛ لقوله تعالى في سورة (الأنبياء) رقم [47] : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ.

هذا؛ والخردل نبات له حب صغير جدّا أسود، واحدته: خردلة، يقال: إن الحس لا يدرك لها ثقلا؛ إذ لا ترجح ميزانا. هذا؛ ويقال: خردل الطعام: أكل خياره، وخردل اللحم: قطع أعضاءه قطعا صغارا. هذا؛ ويقرأ برفع (مثقال) على اعتبار تَكُ فعلا تاما، وتأنيث الفعل على هذا؛ لأن مثقال اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وهو حَبَّةٍ ومثل ذلك قول الأعشى: [الطويل]

وتشرق بالقول الّذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدّم

وهذا هو الشاهد رقم [904] من كتابنا:"فتح القريب المجيب".

فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: هي صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتاب فيها أعمال الفجار، وخضرة الماء منها. وقيل: خلق اللّه الأرض على حوت، وهو النون، والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك. وقيل: على ظهر ثور، وهو على صخرة، وهي التي ذكر لقمان، ليست في الأرض، ولا في السماء، فلذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت