تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 285
[سورة الروم (30) : آية 37]
الشرح: أَوَلَمْ يَرَوْا: أَولم ينظروا ويبصروا. أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ: يعطي الرزق، ويمنح المال، ويوسع في المعيشة لمن يشاء من عباده. وَيَقْدِرُ أي: يضيق ويفقر من المال، وقال جل ذكره: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ. إِنَّ فِي ذلِكَ أي: في البسط، والتضييق في الرزق. لَآياتٍ: لدلالات على قدرة اللّه، وكمال حكمته، وأنه هو الفاعل المختار يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء. لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: خصهم بالذكر؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالتذكير، وفي كثير من الآيات لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ* وهذه الآية مذكورة في سورة الزمر رقم [52] بحروفها بإبدال أَوَلَمْ يَرَوْا ب: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
هذا؛ والقوم اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل رهط ومعشر ونفر ... إلخ، وهو يطلق على الرجال دون النساء، بدليل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَ وقال زهير بن أبي سلمى المزني: [الوافر]
وما أدري- وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء؟
وربما دخل فيه النساء على سبيل التبع للرجال، كما في إرسال الرسل لأقوامهم؛ إذ إن كل لفظ (قوم) في القرآن يوجهه رسول إلى قومه، إنما يراد به الرجال، والنساء جميعا، قال تعالى:
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ، وقال جل شأنه: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ وفي المصباح:"القوم"يذكر، ويؤنث، فيقال: قام القوم، وقامت القوم، وكذا كل اسم جمع، لا واحد له من لفظه، نحو: رهط، ونفر ... إلخ، فالتأنيث باعتبار معناه، وتأويله بالجماعة. والتذكير باعتبار لفظه.
والآيتان المذكورتان دليل على التأنيث.
الإعراب: أَوَلَمْ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. الواو: حرف استئناف. وقيل:
حرف عطف على محذوف. (لم) : حرف نفي، وقلب، وجزم. يَرَوْا: فعل مضارع مجزوم ب: (لم) ، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، أو هي معطوفة على جملة مقدرة بما يلي: ما بالهم لم يشكروا في السراء والضراء كالمؤمنين، ولم يروا ... إلخ. أَنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسم أَنَّ. يَبْسُطُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهَ. الرِّزْقَ: مفعول به. لِمَنْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر باللام. يَشاءُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهَ، والمتعلق محذوف، تقديره: من عباده. والجملة الفعلية صلة: (من) أو صفتها، والعائد، أو الرابط