فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 336
سورة (الفاتحة) رقم [1] . حَكِيمٌ: في رفعه، وخفضه، وعزه، وذله لمن يشاء. عَلِيمٌ: بأحوال عباده من يستحق الرفع منهم، ومن يستحق الخفض. وانظر (نا) في الآية رقم [7/ 7] .
هذا؛ وقد قرئ (يرفع) وَ (يشاء) بالياء أيضا، ويكون في الكلام التفات، وانظره في الآية رقم [6] .
الإعراب: (تلك) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. حُجَّتُنا: خبر المبتدأ، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة. آتَيْناها إِبْراهِيمَ: ماض، وفاعله، ومفعولاه، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: حُجَّتُنا والعامل في الحال اسم الإشارة. هذا؛ وقيل: الجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ، كما قيل: إن حُجَّتُنا بدل من اسم الإشارة، والجملة الفعلية في محل رفع خبره. واعتمد الأول؛ لأن له نظائر في كتاب اللّه، مثل: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، وَهذا بَعْلِي شَيْخًا، عَلى قَوْمِهِ: متعلقان بمحذوف حال من المفعول الأول، التقدير: «حجة على قومه» ، والجملة الاسمية: وَتِلْكَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. نَرْفَعُ: مضارع، وفاعله مستتر تقديره:
«نحن» . دَرَجاتٍ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، ودَرَجاتٍ مضاف، ومَنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة مَنْ، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: نشاؤه. هذا؛ وعلى قراءة التنوين ف: مَنْ هو المفعول به، ودَرَجاتٍ يكون منصوبا بنزع الخافض، التقدير: نرفع في درجات من نشاء رفعه، وجملة: نَرْفَعُ ... إلخ في محل نصب حال من (نا) والرابط: الضمير فقط، وجوز اعتبارها مستأنفة، والجملة الاسمية:
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ مستأنفة، ومقوية لمعنى الكلام السابق، لا محل لها.
[سورة الأنعام (6) : آية 84]
الشرح: وَوَهَبْنا لَهُ أي: لإبراهيم. إِسْحاقَ: ابنه، وكان بعد أن دبت في عروقه الشيخوخة، والعجز. وهذا معروف، ومكرر ذكره في القرآن الكريم. وَيَعْقُوبَ: ابن إسحاق حفيد إبراهيم وقد ولد قبل وفاة جده. كُلًّا هَدَيْنا أي: كلّا من إسحاق، ويعقوب هداهما اللّه للإيمان، وأنعم عليهما بنعمة النبوة، والرسالة. وَنُوحًا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ أي: من قبل إبراهيم، وقد عد اللّه هداية نوح نعمة على إبراهيم، من حيث إنه جده، وشرف الأجداد يتعدى إلى الأحفاد، كما هو معروف في جميع العصور. وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ: الضمير لإبراهيم إذ الكلام فيه، وقيل لنوح؛ لأنه أقرب، ولأن يونس، ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم، وإنما الجميع من ذرية نوح. وَأَيُّوبَ: صاحب البلاء، وهو من ولد العيص بن إسحاق. وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ