فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 307

معروف، لذا فإني أرى أن تكون الحال من الضمير المستتر في متعلق الظرف، والمتعلق هو العامل في الحال، وبهذا يزول الإشكال، وينكشف الغموض. (يعلم) : مضارع، وفاعله يعود إلى اللّه، وهو كسابقه لم ينصب إلا مفعولا واحدا؛ لأنه بمعنى: يعرف، وليس من أفعال القلوب انظر الآية رقم [61] من سورة (الأنفال) ففيها البيان الشافي بإذن اللّه تعالى. ما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. فِي الْبَرِّ: متعلقان بمحذوف صلة ما، أو صفتها، وجملة: وَيَعْلَمُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال أيضا، والاستئناف ممكن. تأمل. إِلَّا: حرف حصر. يَعْلَمُها: فعل مضارع، ومفعوله، وفاعله يعود إلى اللّه، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: وَرَقَةٍ، وسوغ مجيء الحال منها وهي نكرة تقدم النفي، فإنه من المسوغات للابتداء بالنكرة. لا: زائدة لتأكيد النفي. حَبَّةٍ: معطوف على لفظ وَرَقَةٍ ولو قرئ بالرفع، لكان على الموضع. فِي ظُلُماتِ: متعلقان بمحذوف صفة حبة، وظلمات مضاف، والْأَرْضِ: مضاف إليه. وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ: بالجر معطوفان على لفظ وَرَقَةٍ وَ (لا) مقحمة مفيدة للتوكيد. قال الجمل: لكن لا يناسب تسلط السقوط على الثلاثة، كما لا يخفى؛ إذ لا يناسب وما يسقط رطب ولا يابس، فالمعنى: وما من حبة ووَ لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ. قال البيضاوي: وقرئت- أي: الثلاثة- بالرفع، وفيهن حينئذ وجهان: الأول: عطفها على محل وَرَقَةٍ والثاني: على الابتداء، إِلَّا: حرف حصر. فِي كِتابٍ: متعلقان بمحذوف بدل من قوله إِلَّا هُوَ بدل كل من كل على أن المراد بالكتاب المبين على علم اللّه تعالى، أو بدل اشتمال إن أريد به اللوح المحفوظ، وهذا على اعتبار وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ معطوفات على لفظ وَرَقَةٍ أو على محلها، وأما على الوجه الثاني فيهن، وهو الرفع على الابتداء، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر عن هذه المرفوعات، التقدير:

مسجلات في: كِتابٍ مُبِينٍ وينتج عن ذلك جملة اسمية مستأنفة لا محل لها، ويكون الوقف على يَعْلَمُها جيدا، وانظر الآية رقم [61] من سورة (يونس) فإنه جيد.

[سورة الأنعام (6) : آية 60]

الشرح: يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ: ينيمكم فيه، ويراقبكم. استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهما من المشاركة في زوال الإحساس، والتمييز، فإن أصله قبض الشيء بتمامه. انتهى بيضاوي.

وقال الجلال في تفسيره: يقبض أرواحكم عند النوم، قال الجمل في تعليقه عليه: هذا مبني على أن في الجسد روحين: روح الحياة، وهي لا تخرج إلا بالموت، وروح التمييز، وهي تخرج بالنوم، فتفارق الجسد، فتطوف بالعالم، وترى المنامات، ثم ترجع إلى الجسد عند تيقظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت