تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 559
وهي مكية بالإجماع. وقيل: إلا آية السجدة والتي بعدها، فهما مدنيتان، وهي ثمان وتسعون آية، وثمانون وسبعمئة كلمة، وثلاثة آلاف، وسبعمئة حرف. انتهى خازن. هذا؛ وانظر شرح البسملة، والاستعاذة، وإعرابهما في أول سورة (يوسف) على نبينا، وعليه، وعلى نسبه الشريف الكريم، ألف ألف صلاة، وألف ألف سلام.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[سورة مريم (19) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
انظر الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف ألف صلاة، وألف ألف سلام. وأذكر هنا: أن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال في هذا اللفظ: إن الكاف من: كاف، والهاء من: هاد، والياء من: حكيم، والعين من: عليم، والصاد من: صادق. وقيل: كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم بهم، صادق في وعده. وقال ابن عباس أيضا: هو اسم من أسماء اللّه. وقيل: هو اسم للقرآن. وقيل: اسم للسورة. وقيل: هو قسم أقسم اللّه تعالى به. هذا؛ وفيه قراءات كثيرة، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
[سورة مريم (19) : آية 2]
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)
الشرح: المعنى: هذا الذي نتلوه عليك يا محمد ذكر رحمة ربك ... إلخ؛ أي: ما رحم اللّه به زكريا عبده. وانظر شرح: عَبْدَهُ في الآية رقم [1] من سورة (الإسراء) .
الإعراب: ذِكْرُ: قال السمين: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: فيما يتلى عليكم ذكر. الثاني: أنه خبر محذوف المبتدأ، تقديره: المتلو ذكر، أو هذا ذكر، الثالث: أنه خبر الحروف المقطعة، وهو قول يحيى بن زياد، وهو الملقب بالفراء. قال أبو البقاء: وفيه بعد؛ لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى، وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة، ولا في ذكر الرحمة معناها، وذِكْرُ: مضاف، ورَحْمَتِ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف؛ أي: ذكر اللّه رحمة عبده زكريا، ورَحْمَتِ: مضاف، ورَبِّكَ: مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، ومفعوله عبده، والهاء في محل جر بالإضافة.