فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 362

هذا الكون، وانظر شرح: شَيْءٍ في الآية رقم [19/ 5] . فَاعْبُدُوهُ، فوحدوه، وأخلصوا له العبادة، وهي غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو اللّه تعالى، ولذلك يحرم السجود لغيره تعالى. هذا؛ وقد قيل: العبودية أربعة: الوفاء بالعهود، والرضا بالموجود، والحفظ للحدود، والصبر على المفقود. وَكِيلٌ: حفيظ، ومتولي جميع أمور خلقه الذين أنتم من جملتهم، ففوضوا أموركم إليه، واقصروا عبادتكم عليه. واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه.

الإعراب: ذلِكُمُ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، والميم علامة جمع الذكور. اللَّهُ: خبر أول. رَبُّكُمْ: خبر ثان، والكاف في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. لا: نافية للجنس تعمل عمل: «إن» . إِلهَ: اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف، تقديره: موجود.

إِلَّا: حرف حصر لا محل له. هُوَ: فيه ثلاثة أوجه: الأول كونه بدلا من اسم: لا على المحل؛ إذ محله الرفع على الابتداء. والثاني: كونه بدلا من: لا وما عملت فيه؛ لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء. والثالث: كونه بدلا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف، وهو الأقوى. تأمل. والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثالث. خالِقُ: خبر رابع، وهو مضاف، وكُلِّ: مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وكُلِّ: مضاف، وشَيْءٍ: مضاف إليه. خذ هذا، وقد جوز اعتبار لفظ الجلالة خبرا واحدا، وما بعده بدل منه، كما جوز اعتبار لفظ الجلالة بدلا من اسم الإشارة، والخبر ما بعده. فَاعْبُدُوهُ: الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر، التقدير: إذا كان ذلك حاصلا فاعبدوه.

(اعبدوه) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب للشرط المقدر كما رأيت، وانظر الآية رقم [35] . والجملة الاسمية:

وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ مستأنفة لا محل لها، والإعراب واضح إن شاء اللّه تعالى.

[سورة الأنعام (6) : آية 103]

الشرح: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أي: لا تراه سبحانه وتعالى الأبصار. وقيل: معناه لا تحيط به الأبصار. وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ: يرى الأبصار، ولا تراه. اللَّطِيفُ أي:

بأوليائه، وأحبابه. الْخَبِيرُ: بهم، وبأعمالهم.

تنبيه: قال الخازن: قال جمهور المفسرين: معنى الإدراك: الإحاطة بكنه الشيء، وحقيقته.

والأبصار ترى الباري جل جلاله، ولا تحيط به، كما أن القلوب تعرفه، ولا تحيط به، وقال سعيد بن المسيب في تفسير قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ لا تحيط به الأبصار.

وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- كلت أبصار المخلوقين عن الإحاطة. وقد تمسك بظاهر الآية قوم من أهل البدع، وهم الخوارج، والمعتزلة، وبعض المرجئة، وقالوا: إن اللّه تبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت