تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 384
يَضِلُّ عَلَيْها أي: فإن وبال ضلاله يرجع على نفسه بالوبال، والخزي، والنكال. وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي: بحفيظ أحفظ أعمالكم، وليس أمركم موكولا إلي، وإنما أنا رسول بشير ونذير، وانظر مثلها في سورة (هود) رقم [85] .
قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: هذه الآية منسوخة بآية السيف.
الإعراب: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ: انظر الآية رقم [104] . قَدْ: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. جاءَكُمُ الْحَقُ: ماض، ومفعوله، وفاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الناس، والعامل: (يا) لما فيها من معنى الفعل، والرابط: الضمير فقط. مِنْ رَبِّكُمْ: متعلقان بمحذوف حال من الْحَقُّ، والكاف في محل جر بالإضافة. فَمَنِ:
الفاء: حرف تفريع واستئناف. (من) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
اهْتَدى: ماض مبني على الفتح المقدر على الألف في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) تقديره: «هو» . فَإِنَّما: الفاء: واقعة في جواب الشرط. إنما: كافة ومكفوفة. يَهْتَدِي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر يعود إلى (من) أيضا. لِنَفْسِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية: (إنما ... ) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط، وقيل: جملة الجواب، وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين، هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا، فهي مبتدأ، وجملة: اهْتَدى صلته، وجملة: (إنما ... ) إلخ خبره، ودخلت الفاء في الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية: فَمَنِ اهْتَدى ... إلخ على الاعتبارين مستأنفة لا محل لها وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها إعرابها مثل إعراب ما قبلها وهي معطوفة عليها. وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) : نافية حجازية تعمل عمل ليس.
أَنَا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسم: (ما) . عَلَيْكُمْ: متعلقان بما بعدهما. بِوَكِيلٍ: الباء: حرف جر صلة. (وكيل) : خبر ما منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية:
وَما أَنَا ... إلخ مستأنفة لا محل لها، هذا؛ وإن اعتبرت (ما) تميمية مهملة فالضمير مبتدأ، وتكون الباء زائدة في خبره، والأول أقوى.
[سورة يونس (10) : آية 109]
الشرح: وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ أي: اتبع يا محمد ما يأتيك من تعاليم بواسطة جبريل عليه السّلام. وَاصْبِرْ أي: على أذى قومك، وتحمل أذيتهم. حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ أي: بالنصر