تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 399
[سورة هود (11) : آية 9]
الشرح: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً أي: رخاء وسعة في الرزق والعيش، وصحة وعافية. ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ: سلبنا ذلك كله، وأصابته المصائب، فاجتاحته، وذهبت بنعمته.
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ أي: يشتد حزنه ويقطع رجاءه، وأمله من رحمة اللّه، وذلك لقلة صبره، وعدم ثقته باللّه.
هذا؛ وانظر فَذُوقُوهُ في الآية رقم [14] من سورة (الأنفال) . الْإِنْسانَ: انظر الآية رقم [12] من سورة (يونس) . لَيَؤُسٌ: انظر الآية رقم [87] من سورة (يوسف) . كَفُورٌ:
جحود قنوط من رحمة اللّه، هذا؛ والكفر ستر الحق بالجحود، والإنكار، وكفر فلان النعمة يكفرها كفرا، وكفورا، وكفرانا. إذا جحدها وأنكرها، وكفر الشيء: غطاه، وستره، وسمي الكافر: كافرا؛ لأنه يغطي نعم اللّه بجحدها، وعبادته غيره، وسمي الزارع: كافرا؛ لأنه يلقي البذر في الأرض، ويغطيه، ويستره بالتراب، قال تعالى في تشبيه حال الدنيا: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ وسمي الليل كافرا؛ لأنه يستر كل شيء بظلمته، قال لبيد بن ربيعة الصحابي رضي اللّه عنه في معلقته: [الكامل]
حتّى إذا ألقت يدا في كافر ... وَأجنّ عورات الثّغور ظلامها
الإعراب: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ: انظر إعراب مثل هذا في الآية رقم [7] مِنَّا: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان ب رَحْمَةً، أو هما متعلقان بمحذوف حال من رَحْمَةً كان صفة له ... إلخ، انظر الآية رقم [3] رَحْمَةً: مفعول به ثان. نَزَعْناها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. مِنْهُ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الاسمية: إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ جواب القسم لا محل لها، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [7] فهو مثله.
[سورة هود (11) : آية 10]
الشرح: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ أي: أنعمنا على الإنسان، وبسطنا عليه في الرزق، وشفيناه من مرض وسقم. لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أي: يقول الذي أصابه الخير، والسعة، والصحة، والعافية: ذهبت الشدائد، والمصائب، والعسر، والضيق، والسقم، والمرض عني، وإنما يقول الإنسان الكافر ذلك غرة باللّه وجراءة عليه؛ لأنه لم يضف الأشياء والأحداث إلى اللّه، وإنما أضافها إلى العوائد، إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ: إنه أشر بطر، والفرح: لذة تحصل في القلب بنيل