فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 525

الإعراب: ادْعُوا: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. وانظر إعراب: اسْجُدُوا في الآية رقم [11] . رَبَّكُمْ: مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة.

تَضَرُّعًا: حال من واو الجماعة بمعنى: متضرعين. وقيل: هو مفعول لأجله. وَخُفْيَةً: معطوف على ما قبله على الوجهين المعتبرين فيه، وجملة: ادْعُوا ... إلخ مستأنفة لا محل لها إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ إعراب هذه الجملة، ومحلها مثل: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ في الآية رقم [31] .

[سورة الأعراف (7) : آية 56]

الشرح: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ أي: بالكفر، والمعاصي، والدعاء إلى غير طاعة اللّه تعالى، وإضرار الناس، كما فعل الأخنس. انظر الآية رقم [205/ 2] . بَعْدَ إِصْلاحِها أي:

ببعث الأنبياء، وشرع الأحكام، وتبيين الحلال، والحرام. وَادْعُوهُ: اسألوه، واطلبوا حوائجكم، قلّت، أو كثرت، عظمت، أم صغرت من اللّه وحده، فهو يجيب دعوة الداعين.

خَوْفًا: أصل الخوف: انزعاج في الباطن، يحصل من توقع أمر مكروه يقع في المستقبل.

وأما التخوف؛ فإنه يأتي بمعنى: التنقص، كما في قوله تعالى: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ. يروى: أن الفاروق- رضي اللّه عنه- قال على المنبر: ما تقولون في قوله تعالى:

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ؟ فسكتوا، فقام شيخ من هذيل، وقال: هذه لغتنا، التخوف: التنقص.

قال: فهل تعرف العرب هذا في أشعارهم؟، قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي: [البسيط]

تخوّف الرّحل منها تامكا قردا ... كما تخوّف عود النّبعة السفن

فقال عمر- رضي اللّه عنه-: أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا! قالوا: وما ديواننا؟

قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم. هذا؛ ويأتي الخوف بمعنى:

العلم، وبه قيل في قوله تعالى: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ... إلخ. الآية رقم [182/ 2] . وفي قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ الآية رقم [229/ 2] . وَطَمَعًا: الطمع: توقع محبوب يحصل في المستقبل. وانظر الآية رقم [46] . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ: أصل الرحمة: رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وتستعمل تارة في الرقة المجردة عن الإحسان، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة، وإذا وصف بها الباري- عز وجل- فليس يراد بها إلا الإحسان المجرد دون الرقة، فرحمة اللّه- جل علاه- عبارة عن الإفضال، والإنعام على عباده، وإيصال الخير إليهم. وقيل: هي إرادة إيصال الخير والنعمة إلى عباده، فعلى القول الأول تكون الرحمة من صفات الأفعال، وعلى القول الثاني تكون من صفات الذات. انتهى خازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت