تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 113
حرف عطف. (أحسن) : فعل أمر، وفاعله مستتر، تقديره:"أنت"كَما الكاف حرف تشبيه وجر. (ما) : مصدرية. أَحْسِنْ: فعل ماض. اللَّهُ: فاعله. إِلَيْكَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، يقع مفعولا مطلقا، التقدير: أحسن إحسانا كائنا مثل إحسان اللّه إليك، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [19] عن سيبويه، رحمه اللّه تعالى.
واعتبار (ما) موصولة ضعيف. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا تبغ) : فعل مضارع مجزوم ب:
(لا) إلخ، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". الْفَسادَ: مفعول به. فِي الْأَرْضِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ إعراب هذه الجملة ومحلها مثلها إعراب: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ في الآية السابقة بلا فارق.
[سورة القصص (28) : آية 78]
الشرح: قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أي: على فضل، وخير علمه اللّه عندي، فرآني أهلا لذلك، ففضلني بهذا المال عليكم، كما فضلني بغيره. وقيل: هو علم الكيمياء، وكان موسى عليه السّلام يعلمه، فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم، وعلم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، فكان يصنع من الرصاص فضة، ومن النحاس ذهبا، وكان ذلك سبب كثرة أمواله. وقيل: كان علمه حسن التصرف في التجارات، والزراعات، وأنواع المكاسب. انتهى. خازن. وقال القرطبي: يعني: علم التوراة، وكان فيما روي من أقرأ الناس لها، ومن أعلمهم بها، وكان أحد السبعين الذين اختارهم موسى للميقات. انتهى. فهو كقول اللّه تعالى على لسان الآخر: ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ الآية رقم [49] من سورة (الزمر) .
فائدة: قال سهل: ما نظر أحد إلى نفسه، فأفلح! والسعيد من صرف بصره عن أفعاله، وأقواله، وفتح له سبيل رؤية منّة اللّه تعالى عليه في جميع الأفعال، والأقوال، والشقي من زين في عينه أفعاله، وأقواله، وأحواله، ولا فتح له سبيل رؤية منة اللّه تعالى عليه، فافتخر بها، وادعاها لنفسه، فشؤمه يهلكه يوما، كما خسف بقارون لما ادعى لنفسه فضلا. انتهى. نسفي.
أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ ... إلخ: أي: ألم يعلم علم اليقين: أن اللّه قد أهلك من القرون قبله من هو أقوى منه، وأغنى؛ لأنه قد قرأ في التوراة، وفيها ذكر من أهلك اللّه، كعاد، وثمود، وما فرعون منه ببعيد، كأنه قيل: أَولم يعلم في جملة ما عنده من العلم هذا، حتى لا يغتر بكثرة ماله، وقوته، أو هو نفي لعلمه بذلك؛ لأنه لما قال: أُوتِيتُهُ عَلى