فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 112

وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا: اختلف فيه، فقال ابن عباس، والجمهور: لا تضيع عمرك في ألا تعمل عملا صالحا في دنياك؛ إذ الآخرة إنما يعمل لها، فنصيب الإنسان عمره، وعمله الصالح فيها. فالكلام على هذا التأويل شدة في الموعظة. وقال الحسن، وقتادة: معناه:

لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال، وطلبك إياه، ونظرك لعاقبة دنياك. فالكلام على هذا التأويل فيه بعض الرفق به، وإصلاح الأمر الذي يشتهيه، وهذا مما يجب استعماله مع الموعوظ خشية النّبوة من الشدّة. قاله ابن عطية. وهذان التأويلان قد جمعهما ابن عمر- رضي اللّه عنهما- في قوله: احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، وقيل:

لا تنس صحتك، وقوتك، وشبابك، وغناك أن تطلب بها الآخرة. وعن عمرو بن ميمون الأزدي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل، وهو يعظه:"اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".

وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ أي: أطع اللّه، واعبده، كما أنعم عليك. وقيل: أحسن إلى الناس، كما أحسن اللّه إليك. وقال ابن العربي: فيه أقوال كثيرة، جماعها: استعمال نعم اللّه في طاعة اللّه. وَلا تَبْغِ أي: لا تقصد. الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ: كل من عصى اللّه وآذى عباد اللّه فقد طلب الفساد في الأرض، وتعرّض لسخط اللّه، وشديد نقمته، ودليله عدم حبّه له، وهو كناية عن البغض، والسخط، والغضب. ومحبته جلت قدرته للعبد: رضاه عنه، وغفر ذنوبه، وستر عيوبه، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: وَابْتَغِ: الواو: حرف عطف. (ابتغ) : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". فِيما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وأجاز أبو البقاء تعليقهما بمحذوف حال من الفاعل المستتر، والمعنى لا يؤيده، وَ (ما) : تحتمل الموصولة، والموصوفة فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (في) . آتاكَ: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والكاف مفعول به أول، والمفعول الثاني- وهو العائد، أو الرابط- محذوف؛ إذ التقدير: في الذي، أو: في شيء آتاك اللّه إياه. وأجاز أبو البقاء فيها المصدرية، والمعنى لا يؤيده. اللَّهُ: فاعله، والجملة الفعلية صلة ما، أو صفتها. الدَّارَ: مفعول به للفعل: (ابتغ) الْآخِرَةَ: صفة: الدَّارَ، وجملة:

وَابْتَغِ ... إلخ معطوفة على جملة: لا تَفْرَحْ فهي مثلها في محل نصب مقول القول. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : ناهية. تَنْسَ: فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره:"أنت".

نَصِيبَكَ: مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مِنَ الدُّنْيا: متعلقان بالفعل قبلهما. أو هما متعلقان بمحذوف حال من نَصِيبَكَ. وهو أقوى معنى، وجملة: وَلا تَنْسَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا. وَأَحْسِنْ: الواو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت