تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 481
حد: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ. فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا أي: لا تستطيع ردّ الماء الغائر، وإلى هنا انتهت مناظرة المؤمن لأخيه الكافر. وانظر شرح السَّماءِ في الآية رقم [10] من سورة (النحل) .
الإعراب: أَوْ: حرف عطف. يُصْبِحَ: معطوف على ما قبله منصوب مثله. ماؤُها: اسم يُصْبِحَ، وَ (ها) : في محل جر بالإضافة. غَوْرًا: خبرها. فَلَنْ: الفاء: حرف عطف.
(لن) : حرف نفي، ونصب، واستقبال. تَسْتَطِيعَ: منصوب ب: (لن) ، والفاعل مستتر تقديره:
"أنت". لَهُ: متعلقان ب: طَلَبًا؛ لأنه مصدر، أو هما متعلقان بمحذوف حال منه، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة، انظر الآية رقم [9] . طَلَبًا: مفعول به، ولعلك تدرك معي: أن الكلام من قوله: لكِنَّا ... إلخ إلى هنا كله من مقول المؤمن. تأمل، وتدبر.
[سورة الكهف (18) : آية 42]
الشرح: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ: أهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه، وأنذره منه، وهو مأخوذ من أحاط به العدو، فإنه إذا أحاط به غلبه، وإذا غلبه أهلكه، ونظيره أتى عليه: إذا أهلكه، من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم، ففي الكلام استعارة تبعية بالفعل. وانظر شرح ثَمَرٌ وما فيه من قراءات في الآية رقم [34] . فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ أي: فصار الكافر يضرب إحدى يديه على الأخرى ندما، وتحسرا؛ لأن هذا يصدر من النادم. عَلى ما أَنْفَقَ فِيها أي: في عمارتها وزراعتها. وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي: ساقطة سقوفها. وقيل: إن أشجار العنب المعرشة سقطت عروشها على الأرض، ومثله في الآية رقم [259] من سورة (البقرة) . وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ ... إلخ: فقد تذكر موعظة أخيه المؤمن، وعلم: أنه أتي من جهة شركه وطغيانه، فتمنى أن لو لم يكن مشركا، وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: وَأُحِيطَ: الواو: حرف استئناف. (أحيط) : ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل مستتر يعود إلى مصدر الفعل، وأقوى منه تعليق بِثَمَرِهِ بنائب فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة. وقيل: معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: فهلكت جنته بالصواعق وغور الماء، وأحيط بثمره بالهلاك أيضا. فَأَصْبَحَ: ماض ناقص، واسمه مستتر تقديره:"هو". يُقَلِّبُ: مضارع، وفاعله مستتر فيه. كَفَّيْهِ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والهاء في محل جر بالإضافة. عَلى ما: متعلقان بالفعل يُقَلِّبُ أو بمحذوف حال من فاعله المستتر، وجملة: أَنْفَقَ فِيها صلة الموصول، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: على الذي أنفقه فيها، وجملة: فَأَصْبَحَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، والجملة الاسمية: وَهِيَ خاوِيَةٌ في محل نصب حال من الضمير المجرور