فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 44

كانَ: ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. هذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع اسم كانَ، والهاء: حرف تنبيه لا محل له. هُوَ: ضمير فصل لا محل له، والكوفي يقول: هو حرف عماد. الْحَقَ: خبر كانَ منصوب، هذا؛ وعلى قراءة الرفع هُوَ الْحَقَ مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب خبر كانَ، وجملة: كانَ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.

مِنْ عِنْدِكَ: متعلقان بمحذوف حال من الْحَقَّ، والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة:

فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد. مِنَ السَّماءِ: متعلقان بمحذوف صفة حِجارَةً. أَوِ:

حرف عطف. ائْتِنا: أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت» ، وَ (نا) : مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جواب الشرط. بِعَذابٍ: متعلقان بالفعل قبلهما. أَلِيمٍ: صفة عذاب، والكلام: اللَّهُمَّ إِنْ ... إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: قالُوا ... إلخ في محل جر بإضافة (إذ) إليها.

[سورة الأنفال (8) : آية 33]

الشرح: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ: هذا بيان من اللّه تعالى لما كان الموجب لإمهالهم، وتأخير نزول العذاب بهم، وسببه وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم، أي: إقامته في مكة المكرمة؛ لأن سنة اللّه في خلقه بأن لا يعذب قوما كافرين، ونبيهم بين أظهرهم، فإذا خرج وتركهم نزل العذاب بهم، وهذا لا ينافي قوله تعالى: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ فإن المراد بالأول: عذاب الاستئصال، والمراد بالثاني: العذاب الحاصل بالمحاربة والمقاتلة، وهذا كان بعد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ومغادرته مكة المعظمة. وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ: اختلف بهذا الاستغفار، فقيل: المراد به ما كانوا يقولونه في طوافهم (غفرانك غفرانك) وقيل: المراد به استغفار المؤمنين المستضعفين المقيمين في مكة.

وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- المراد: أن فيهم من سبق له من اللّه العناية أنه يؤمن، ويستغفر مثل أبي سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وخالد بن الوليد وغيرهم، وقال أهل المعاني: دلت الآية الكريمة على أن الاستغفار أمان وسلامة من العذاب، فعن أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ اللّه أنزل عليّ أمانين لأمّتي: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة» . أخرجه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت