تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 112
أو هي في محل رفع خبر ثان ل: (إنّ) ، أو هي مستأنفة، لا محل لها، وضعف أبو البقاء الأول، ولا وجه له. لِكُلِّ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وَ (كل) مضاف، وبابٍ مضاف إليه.
مِنْهُمْ: متعلقان بمحذوف حال من جزء، كان صفة له، فلما قدم عليه، صار حالا، وهذا لا يجيزه سيبويه، أعني به مجيء الحال من المبتدأ، فالأولى اعتباره حالا من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور، أعني: الخبر المحذوف. جُزْءٌ: مبتدأ مؤخر. مَقْسُومٌ: صفته، والجملة الاسمية: لِكُلِّ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة الحجر (15) : الآيات 45 الى 46]
الشرح: إِنَّ الْمُتَّقِينَ أي: الذين اتقوا الشرك، والمعاصي، والسيئات. فِي جَنَّاتٍ: هي الحدائق، والبساتين. وانظر الآية رقم [23] من سورة (الرعد) . وَعُيُونٍ: هي الأنهار الجارية في الجنات. وقيل: يحتمل أن تكون هذه العيون، غير الأنهار الكبار التي في الجنة، وعلى هذا فهل يختص كل واحد من أهل الجنة بعيون، أو تجري هذه العيون من بعضها إلى بعض، وكلا الأمرين محتمل. انتهى. خازن. ادْخُلُوها ... إلخ: أي: يقال لهم: ادخلوا الجنات بسلامة من كل داء، وبسلامة من الهموم، والأحزان، والأكدار، وآمنين من كل الآفات التي تعتري ابن آدم في دار الدنيا. هذا؛ وانظر شرح (التقوى) في الآية رقم [109] من سورة (يوسف) عليه السّلام، وانظر شرح «العين» وَ «العيون» في الآية رقم [31] من سورة (هود) عليه السّلام، ولا تنس: ما في الآيات من المقابلة، كما رأيت في الآية رقم [23] من سورة (إبراهيم) من مقابلة الإيمان بالكفر.
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. الْمُتَّقِينَ: اسم إِنَ منصوب، وعلامة نصبه الياء ... إلخ. فِي جَنَّاتٍ: متعلقان بمحذوف خبر إِنَّ. وَعُيُونٍ: معطوف على ما قبله، والجملة الاسمية: إِنَّ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. ادْخُلُوها: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، وَ (ها) : مفعول به، بِسَلامٍ: متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة؛ أي: سالمين. آمِنِينَ: حال ثانية. وقيل: بدل من الأولى؛ لأن الأمن، والسلامة بمعنى:
واحد، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف؛ أي: يقال لهم: ادخلوها، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان ل: إِنَّ. هذا؛ ويقرأ الفعل بالماضي المبني للمجهول، فيكون من الرباعي، والواو نائب فاعله، وَ (ها) : مفعول به ثان، وتبقى الجملة فعلية، وهي في محل رفع خبر ثان. تأمل، وتدبر.
[سورة الحجر (15) : آية 47]
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47)
الشرح: وَنَزَعْنا ... إلخ: أي: وأخرجنا ما في صدور المتقين الموحدين من حسد، وحقد، وعداوة كانت بينهم في الدنيا، فجعلناهم إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ: لا يحسد بعضهم