فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 198

(إنّ) ، واللام هي المزحلقة. رَحِيمٌ: خبر ثان، والجملة الاسمية: فَإِنَّ رَبَّكُمْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

[سورة النحل (16) : آية 48]

الشرح: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ: المراد: أهل مكة، ويقرأ الفعل بالتاء على الخطاب لجميع الناس، والفعل بصري، والمعنى: أو لم ينظروا بعين البصيرة إلى صنع اللّه، فيعتبروا، وتظهر لهم قدرة اللّه، فيخافوا منه، ويعبدوه، والمراد ب: شَيْءٍ: ماله جسم قائم، له ظل، من شجرة، أو جبل، ونحو ذلك. يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي: يميل من جانب إلى جانب، ويكون أول النهار على حال، فيتقلص، ثم يعود في آخر النهار إلى حالة أخرى، فدورانه وميلانه من موضع إلى موضع سجوده، ومنه قيل للظل بالعشي: فيء؛ لأنه يفيء من المغرب إلى المشرق؛ أي: يرجع، ومنه قوله تعالى: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما واختلف في الفيء، فقيل: هو مطلق الظل، سواء أكان قبل الزوال، أو بعده، وهو ما توحيه الآية.

وقيل: ما كان قبل الزوال فهو ظل فقط، وما كان بعده فهو ظل وفيء. وقيل: بل يختصّ الظلّ بما قبل الزوال، والفيء بعده، فالفيء لا يكون إلا في العشي، وهو ما انصرفت عنه الشمس، والظل ما يكون في الغداة، وهو ما لم تنله الشمس، وفي «القاموس» : الظل: الفيء، والجمع:

ظلال، وأظلال، وظلول، وظلّ الليل: سواده. وَهُمْ داخِرُونَ: خاضعون، صاغرون؛ إذ الدخور: الصغار، والذل. وانظر الآية رقم [16] من سورة (الرعد) هذا وقد قرئ: (تتفيأ) بالتاء، وَ (الشمائل) جمع: شمال على غير قياس؛ إذ القياس: أشمل، كذراع، وأذرع.

تنبيه: في إفراد الْيَمِينِ وجمع الشمال أجوبة: أحدها أن الابتداء يقع من اليمين، وهو شيء واحد، فلذلك وحد اليمين، ثم ينتقص شيئا فشيئا، وحالا بعد حال، فهو بمعنى: الجمع، فصدق على كل حال لفظة «الشمال» فتعدد بعدد الحالات. الثاني: قال الزمخشري: واليمين بمعنى: الأيمان، يعني: أنه مفرد قائم مقام الجمع، وحينئذ فهما في المعنى جمعان، كقوله تعالى: وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي: الأدبار. الثالث: قال الفراء: كأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من ذوات الظلال، وإذا جمع ذهب إلى كلها؛ لأن قوله تعالى: ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ لفظه واحد، ومعناه الجمع، فعبر عن أحدهما بلفظ الواحد، كقوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ وقوله جل شأنه: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ. انتهى. جمل نقلا عن كرخي.

تنبيه: والجمع في قوله: تَدَّخِرُونَ فيه قولان: أحدهما: أنّ من جملة ما خلق اللّه فيه من يعقل، فيكون في الكلام تغليب؛ أي: تغليب العقلاء على غيرهم، وهذا على اعتبار تَدَّخِرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت