فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 342
الذي، أوحاه ... إلخ، واعتبار (ما) موصوفة ضعيف هنا. مِنَ الْحِكْمَةِ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب المحذوف، وأجيز اعتبارهما متعلقين بمحذوف خبر ثان للمبتدأ، ومتعلقين بالفعل، أوحى، وبدلا من مِمَّا والأول: هو الذي أعتمده، والجملة الاسمية:
ذلِكَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، أو هي معترضة بين المتعاطفات، وهو أولى. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : ناهية. تَجْعَلْ: مضارع مجزوم ب: (لا) والفاعل تقديره:"أنت".
مَعَ: ظرف مكان متعلق بما قبله، وَ (مع) مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. إِلهًا: مفعول به.
آخَرَ: صفة إلها. وقيل: مَعَ متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني: ل: (تجعل) وإِلهًا هو المفعول الأول: وهو ضعيف. فَتُلْقى: الفاء: للسببية في جواب النهي. (تلقى) : مضارع مبني للمجهول منصوب ب:"أن"مضمرة بعد الفاء، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل مستتر فيه تقديره:"أنت". فِي جَهَنَّمَ: متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. مَلُومًا مَدْحُورًا حالان من نائب الفاعل المستتر، و"أن"المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لا يكن منك جعل للّه شريكا في العبادة فإلقاء لك في جهنم، وجملة: وَلا تَجْعَلْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها.
[سورة الإسراء (17) : آية 40]
الشرح: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ ... إلخ: توبيخ، وتقريع لمشركي العرب؛ إذ المعنى:
أفخصكم اللّه بأفضل الأولاد، وهم البنون، فجعل لكم الصفوة، ولنفسه ما ليس بصفوة؟! لأنهم كانوا يقولون: الملائكة بنات اللّه، مع علمهم بأن اللّه منزه عن النقص، وموصوف بالكمال الذي لا نهاية له، وهو دليل واضح على شدة جهلهم؛ ولذا قال جل شأنه: إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا أي: تفترون على اللّه الكذب، وهو جرم كبير، وذنب عظيم. وانظر الآية رقم [57] من سورة (النحل) وما بعدها؛ تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: أَفَأَصْفاكُمْ: الهمزة: حرف استفهام، وتوبيخ، وتقريع. الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. (أصفاكم) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والكاف مفعول به، والميم علامة جمع الذكور. رَبُّكُمْ: فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. بِالْبَنِينَ: متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة جره الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة:
أَفَأَصْفاكُمْ ... إلخ معطوفة على جملة محذوفة؛ إذ التقدير: أفضلكم، فأصفاكم. أو هي مستأنفة، انظر سورة (النحل) [17] وَاتَّخَذَ: ماض، وفاعله يعود إلى رَبُّكُمْ، وهو ينصب