تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 735
هي مستأنفة، لا محل لها، وأجيز أن تكون نعتا لمصدر محذوف، تقديره: يتبعونه اتباعا لا عوج فيه. انتهى. جمل.
وَخَشَعَتِ: ماض، والتاء للتأنيث. الْأَصْواتُ: فاعله. لِلرَّحْمنِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. واعتبارها حالا من الدَّاعِيَ أو غيره فيه ضعف، ولا يوجد رابط سوى الواو، وتحتاج إلى تقدير"قد"قبلها. فَلا: الفاء: حرف عطف. (لا) : نافية. تَسْمَعُ: مضارع، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". إِلَّا: حرف حصر.
هَمْسًا: مفعول به، وجملة: فَلا تَسْمَعُ إلخ: معطوفة على ما قبلها.
[سورة طه (20) : آية 109]
الشرح: يَوْمَئِذٍ أي: في يوم القيامة الموصوف بما تقدم. لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ ...
إلخ أي: لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن ... إلخ، والمعنى: لا تقبل الشفاعة إلا ممن أذن له الرحمن في الشفاعة. أو المعنى: لا تنفع الشفاعة أحدا إلا من أذن الرحمن في الشفاعة له.
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي: للشافع، أو المشفوع. هذا؛ والقول المرضي عند اللّه قول لا إله إلا اللّه مقرونا بالعمل الصالح، كما قد نبهت عليه مرارا. هذا؛ والشفاعة العظمى ثابتة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الموقف العظيم وبعده، وشفاعة المؤمنين ثابتة بعد الحساب، والجزاء وإدخالهم الجنة في ذويهم، وأصحابهم في الدنيا الذين دخلوا النار لشؤم معاصيهم، وسوء أعمالهم.
هذا؛ والشفاعة في الأصل: التوسل وابتغاء الخير، والذي يكون منه التوسل يسمى الشفيع.
والشفاعة في الآخرة لا تكون إلا حسنة؛ لأنها لطلب الخير الخالص، وأما في الدنيا فتكون حسنة، وأكثرها سيئة، فالشفاعة الحسنة هي التي روعي فيها حق مسلم، ودفع بها عنه شر، أو جلب إليه خير، وابتغي بها وجه اللّه، ولم تؤخذ عليها رشوة، وكانت في أمر جائز، لا في حد من حدود اللّه، ولا في حق من حقوق الناس، والسيئة ما كانت بخلاف ذلك، والدستور في ذلك قوله تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها هذا؛ وقيل:
الشفاعة الحسنة هي الدعوة للمسلم؛ لأنها في معنى الشفاعة إلى اللّه، فعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله:"من دعا لأخيه بظهر الغيب استجيب له، وقال له الملك: ولك مثل ذلك". فذلك النصيب.
الإعراب: يَوْمَئِذٍ: متعلق بالفعل بعده. وانظر بقية الإعراب في الآية رقم [102] . لا: نافية. تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ: مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. إِلَّا: حرف حصر. مَنْ: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدل من الشَّفاعَةُ وهو على حذف مضاف، والتقدير: إلا شفاعة من، أو هو مبني على السكون في محل نصب مفعول به؛ أي: إلا الذي ... فإنها تنفعه، وجملة: أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ صلة مَنْ لا محل لها. وَرَضِيَ: