فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 626

يطعن الصنم منها بعود كان في يده، ويقرأ قوله تعالى: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا الآية رقم [81] من سورة (الإسراء) . ويقرأ: قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ.

أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه. أي: لم يبق للباطل مقالة، ولا رياسة، ولا كلمة. وزعم قتادة، والسدي: أن المراد بالباطل هنا: إبليس؛ أي: إنه لا يخلق أحدا، ولا يعيده على ذلك. وهذا؛ وإن كان حقا، ولكن ليس هو المراد هاهنا، واللّه أعلم. انتهى. مختصر ابن كثير. وانظر شرح: الْباطِلُ في العنكبوت [52] . وفي البيضاوي تبعا للزمخشري: الْباطِلُ: الشرك ذهب بحيث لم يبق له أثر، مأخوذ من هلاك الحي، فإنه إذا هلك لم يبق إبداء ولا إعادة أي: فإنه كناية عن هلاكه، وذهابه، وفي يُبْدِئُ ويُعِيدُ طباق أيضا. ومنه قول عبيد بن الأبرص: [الرجز]

أأقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد

الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله تقديره:"أنت". جاءَ الْحَقُّ: ماض، وفاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. وَما: الواو: حرف عطف. (ما) : نافية. يُبْدِئُ: فعل مضارع. الْباطِلُ فاعله، ومفعوله محذوف، التقدير: ما يبدئ الباطل لأهله خيرا. وَما يُعِيدُ: مثله في حذف المفعول، والفاعل يعود إلى الْباطِلُ، التقدير: وما يعيد لأهله خيرا. وقيل: الفعلان منزلان منزلة اللازم، والجملة الفعلية: وَما يُبْدِئُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول.

هذا؛ وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الْحَقُ فالمعنى لا يأباه، ويكون الرابط الواو فقط.

هذا؛ وقيل: (ما) استفهامية مبنية على السكون في محل نصب مفعول به مقدم، التقدير: وأي شيء يبدئ الباطل؟! وهو غير واضح معنى.

[سورة سبإ (34) : آية 50]

الشرح: قُلْ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين. إِنْ ضَلَلْتُ أي: عن الحق. فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي: وبال ضلالي عليها، فإنه بسببها؛ إذ هي الجاهلة بالذات، والأمارة بالسوء.

وذلك: أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: تركت دين آبائك، فضللت. وقراءة الجمهور: ضَلَلْتُ بفتح اللام، وقرأ يحيى بن وثاب، وغيره بكسر اللام، وفتح الضاد من:"أضلّ". والضلال، والضلالة: ضد الرشاد. وقد ضللت بفتح اللام، أضل بكسرها، وهي قراءة حفص في هذه الآية، فهذه لغة نجد، وهي الفصيحة، وأهل العالية يقولون:"ضللت، أضل"بكسر الضاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت