تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 574
وجملة: قالَ ... إلخ جواب (لما) لا محل لها، وَ (لما) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، وجملة: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ مؤكدة لسابقتها، وهي من مقول قطفير أيضا.
[سورة يوسف (12) : آية 29]
الشرح: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا أي: يا يوسف أعرض عن هذا الأمر، فلا تذكره لأحد؛ حتى لا يشيع، وينتشر بين الناس، أو المعنى: لا تكترث به، فقد بان عذرك، وبراءتك. وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ أي: توبي واعتذري إلى إلهك ممّا رميت به يوسف، وهو بريء، وقيل: إن هذا من قول الشاهد، يقول للمرأة: اعتذري لزوجك ليصفح عنك. إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ أي: من المذنبين حيث خنت زوجك، ورميت يوسف بالتهمة، وهو بريء، وفي قوله الْخاطِئِينَ تغليب للذكور على النساء، وهو كثير ومستعمل في القرآن الكريم، مثل:
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ هذا؛ وقد قال الجمل نقلا عن كرخي: كان العزيز قليل الغيرة، بل قال في البحر إن تربة مصر تقتضي هذا، ولهذا لا ينشأ فيها الأسد، ولو دخل فيها لا يبقى. انتهى.
وقال القرطبي: إن اللّه سلبه الغيرة، وكان فيه لطف بيوسف، حتى كفي بادرته، وعفا عنها. انتهى. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: يُوسُفُ: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب بأداة النداء المحذوفة. أَعْرِضْ: فعل أمر وفاعله مستتر فيه، تقديره: «أنت» ، والجملة الفعلية مع الجملة الندائية في محل نصب مقول القول. تأمل. (استغفري) : أمر مبني على حذف النون، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله، ومفعوله محذوف؛ إذ التقدير: استغفري إلهك؛ لأن هذا الفعل قد ينصب مفعولين صريحين، وقد يتعدى للثاني بحرف الجر، كما هنا، وانظر الآية رقم [104] من سورة (يونس) . لِذَنْبِكِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول. إِنَّكِ: حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. كُنْتِ: ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. مِنَ الْخاطِئِينَ:
متعلقان بمحذوف خبر (كان) ، وجملة: كُنْتِ ... إلخ في محل رفع خبر (إن) والجملة الاسمية: إِنَّكِ ... إلخ تعليل للأمر وهي بدورها من مقول قطفير العزيز.
[سورة يوسف (12) : آية 30]
الشرح: وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ: ما حدث ليوسف عليه السّلام مع زليخا لم يبق سرّا بل تحدثت به النساء بينهن، وكن خمسا: امرأة حاجب العزيز،