تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 214
أن فيهم مؤمنا ليس بظالم؟! قيل: يجعل هلاك الظالم انتقاما، وجزاء، وهلاك المؤمن معوّضا بثواب الآخرة. وفي صحيح مسلم عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا أراد اللّه بقوم عذابا؛ أصاب العذاب من كان فيهم، ثمّ بعثوا على نيّاتهم» . انتهى. قرطبي. ولا تنس: ما قالت زينب- رضي اللّه عنها- يا رسول اللّه! أَنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [16] من سورة (الرعد) ، والآية رقم [16] من سورة (الإسراء) .
الإعراب: وَلَوْ: الواو: حرف استئناف، (لو) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره.
يُؤاخِذُ: مضارع. اللَّهُ: فاعله. النَّاسَ: مفعوله. بِظُلْمِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وجملة: يُؤاخِذُ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ما: نافية. تَرَكَ: ماض، وفاعله يعود إلى اللّه، عَلَيْها: متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال من دَابَّةٍ ... إلخ.
مِنْ: حرف جر صلة. دَابَّةٍ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة: ما تَرَكَ ... إلخ جواب لو، لا محل لها، ولو ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. وَلكِنْ: الواو: حرف عطف. (لكن) :
حرف استدراك مهمل لا عمل له. يُؤَخِّرُهُمْ: مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهُ، والهاء مفعول به. إِلى أَجَلٍ: متعلقان بما قبلهما. مُسَمًّى: صفة أَجَلٍ مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والألف الثابتة دليل عليها، وليست عينها، وإعلاله مثل إعلال (هدى) في الآية رقم [111] من سورة (يوسف) عليه السّلام، وجملة: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ ... إلخ معطوفة على جواب لو، لا محل لها مثله. فَإِذا: الفاء: حرف تفريع واستئناف. (إذا) : انظر الآية رقم [53] . جاءَ: ماض. أَجَلُهُمْ: فاعل والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها. لا: نافية. يَسْتَأْخِرُونَ: مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. ساعَةً: ظرف زمان متعلق بما قبله، والجملة الفعلية جواب (إذا) لا محل لها. وَلا يَسْتَقْدِمُونَ: إعرابه مثل إعراب سابقه، ومتعلقه محذوف لدلالة الأول عليه، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها، وَ (إذا) ومدخولها كلام مفرع عمّا قبله لا محل له؛ لأنه مستأنف.
[سورة النحل (16) : آية 62]
الشرح: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ أي: يجعل مشركو العرب للّه ما يكرهون لأنفسهم من البنات، وأراذل الأموال، ويجعلون لأنفسهم ما يحبون من البنين، وكرائم الأموال. وَتَصِفُ