فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 396

بالإنس، والجن الذين استمتع بعضهم ببعض». وقد قدم، وأخر بعضهم في التقدير. وهذا أحسن كما رأيت الكثير منه فيما مضى. نُوَلِّي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن» . بَعْضَ: مفعول به، وهو مضاف، والظَّالِمِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم. بَعْضًا: مفعول به ثان، فالأول هو المولّى، والثاني هو المولّى عليه. وقدر الجلال: «على بعض» فكأنه يعني: أنه منصوب بنزع الخافض، ولا مبرر له؛ لأن الفعل ينصب مفعولين صريحين، تقول:

ولّيت محمودا عملا. وهو واضح إن شاء اللّه تعالى. بِما: متعلقان بالفعل: نُوَلِّي وانظر إعراب: بِما كانُوا يَمْكُرُونَ في الآية رقم [124] .

[سورة الأنعام (6) : آية 130]

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (130)

الشرح: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: انظر الآية رقم [128] . أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ: الرسل من الإنس خاصة، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك، ونظيره قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ والمرجان يخرج من الملح دون العذب، وتعلق بظاهره قوم منهم الضحاك، ومقاتل، وقالوا: بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم. وقيل: الرسل من الجن رسل المرسل إليهم، وهو ما حصل حينما سمع بعض الجن القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فآمنوا، ثم ذهبوا إلى قومهم منذرين. اقرأ آيات سورة (الأحقاف) : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ ... وسورة (الجن) بكاملها تفهم ذلك؛ إن كنت من أهل القرآن، والإيمان.

يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي: يتلونها عليكم مع التوضيح، والتبيين، والقاص من يحكي القصة، ومن أحسن من اللّه قصصا، ولكن أكثر الناس لا يعقلون. وانظر الآية رقم [4] .

وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي: ويخوفونكم من يوم القيامة العظيم شأنه، الشديد هوله، الطويل زمانه، الذي تعرضوان فيه على ربكم. قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا أي: نقر، ونعترف: أنه وصل إلينا ما ذكر من إرسال الرسل، وإنذارهم إيانا. وَغَرَّتْهُمُ: خدعتهم، وفتنتهم. الْحَياةُ الدُّنْيا: انظر الآية رقم [29] . وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ ... إلخ: أي: اعترفوا بكفرهم، وخروجهم عن طاعة ربهم. وهذه الشهادة منهم غير المتقدمة كما ترى، فلا تكرار في الكلام. بعد هذا انظر شرح: رُسُلٌ في الآية رقم [83] (المائدة) وشرح (يوم) في الآية رقم [128] وشرح: أَنْفُسِنا في الآية رقم [8/ 7] وشرح (الكفر) في الآية رقم [36] من سورة (المائدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت