تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 731
ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. لا: نافية. يَرْجِعُونَ: فعل مضارع إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (أنّ) ، وَ (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب بدلا من معنى: كَمْ أَهْلَكْنا ... إلخ بدل اشتمال، أو بدل كل من كل، وأجيز اعتباره في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، تقديره: قضينا، وحكمنا أنهم إليهم لا يرجعون. وقال الجمل: ويدل على هذا قراءة ابن عباس، والحسن: (إنهم) بكسر الهمزة على الاستئناف، والاستئناف قطع لهذه الجملة عما قبلها، فهو مقوّ لأن تكون الجملة معمولة لفعل محذوف يقتضي انقطاعها عما قبلها. انتهى.
[سورة يس (36) : آية 32]
الشرح: وَإِنْ كُلٌّ ... إلخ: المعنى: أن كلهم محشورون، مجموعون، محضرون للحساب، والجزاء يوم القيامة. وقيل: مُحْضَرُونَ معذبون. وإنما أخبر ب: جَمِيعٌ عن كُلٌّ؛ لأن كلا يفيد معنى الإحاطة، والشمول، فلا ينفلت منهم أحد، والجميع معناه: الاجتماع، وأن المحشر يجمعهم. والجميع: فعيل بمعنى مفعول، يقال: حي جميع، وجاؤوا جميعا. هذا؛ وقرئ بتشديد ميم: لَمَّا وتخفيفها. ومعنى الآية كقوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ الآية رقم [112] من سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف استئناف. (إن) : مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها. كُلٌّ: مبتدأ. لَمَّا: اللام: هي الفارقة بين المهملة، والعاملة، أو الفارقة بين النفي، والإثبات. (ما) :
صلة لا عمل لها. جَمِيعٌ: خبر المبتدأ. لَدَيْنا: ظرف مكان متعلق بما بعده منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المنقلبة ياء لاتصاله ب: (نا) التي هي ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مُحْضَرُونَ: صفة جَمِيعٌ مرفوع، وعلامة رفعه الواو إلخ. وقيل: مُحْضَرُونَ: خبر ثان للمبتدأ. هذا؛ وعلى قراءة لَمَّا بالتشديد فهي بمعنى:"إلا"وإن نفي بمعنى:"ما"والمعنى: ما كل إلا جميع محضرون لدينا. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة الطارق: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ.
والآية رقم [35] من سورة (الزخرف) : وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وخذ قول الشاعر، وهو الشاهد رقم (515) من كتابنا:"فتح القريب المجيب": [الرجز]
قالت له باللّه ياذا البردين ... لمّا غنثت نفسا أو اثنين
[سورة يس (36) : آية 33]
الشرح: وَآيَةٌ لَهُمُ: علامة لأهل مكة على قدرة اللّه تعالى بأنه يعيد ابن آدم بعد موته يوم القيامة، ويحييه كما يحيي الأرض الميتة بعد موتها بإخراج النبات منها بسبب نزول المطر عليها،