فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 379
تنبيه: قال بعض المتكلمين: المراد بقوله حَقًّا عَلَيْنا الوجوب؛ لأن تخليص الرسول والمؤمنين من العذاب واجب، وأجيب عن هذا بأنه حق واجب من حيث الوعد والحكم؛ لا لأنه واجب بسبب الاستحقاق؛ لأنه قد ثبت: أن العبد لا يستحق على خالقه شيئا. انتهى. خازن.
الإعراب: ثُمَ: حرف عطف. نُنَجِّي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر تقديره: «نحن» ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ ... إلخ لا محل لها مثلها. رُسُلَنا: مفعول به، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة.
وَالَّذِينَ: اسم موصول معطوف على رُسُلَنا فهو مبني على الفتح في محل نصب، وجملة: آمَنُوا مع المتعلق المحذوف لا محل لها صلة الموصول. كَذلِكَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: ننجي المؤمنين إنجاء كائنا مثل ذلك الإنجاء؛ الذي نجينا الرسل، ومن آمن معهم، هذا؛ وقيل:
الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: الأمر، أو الحال كذلك أفاده ابن عطية وأبو البقاء، والأول أولى وأقوى. حَقًّا: فيه أوجه: أحدها: أن يكون منصوبا بفعل مقدر، أي: حق ذلك حقا. والثاني: أن يكون بدلا من المحذوف النائب عنه الكاف، تقديره: الحاصل ذلك حقا. والثالث أن يكون كَذلِكَ وحَقًّا منصوبين ب نُنْجِ الذي بعدهما. والرابع: أن يكون كَذلِكَ منصوبا ب نُنَجِّي الأول، وحَقًّا ب (ننج) الثاني، وقال الزمخشري: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم، ونهلك المشركين، وحَقًّا عَلَيْنا اعتراض، يعني: وحق ذلك علينا حقا. انتهى. جمل. عَلَيْنا: متعلقان ب حَقًّا، أو بمحذوف صفة له، وإعراب: نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ لا خفاء فيه، والجملة الفعلية مع متعلقاتها مستأنفة لا محل لها، والوقف على «آمنوا» جيد.
[سورة يونس (10) : آية 104]
الشرح: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ: المراد بالناس: أهل مكة، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم، فشكوا في أمرك، ولم يصدقوك. إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي أي: الذي أدعوكم إليه، وهو التوحيد وعبادة اللّه، ونبذ عبادة الأصنام، فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه؛ لأنه دين إبراهيم عليه السّلام، وأنتم من ذريته. فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي: إن أصررتم على ما أنتم عليه من الكفر؛ فأنا بريء منكم، ومن معبوداتكم التي تعبدونها من دون اللّه.
وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ: فهذا خلاصة ديني اعتقادا، وعملا، فأعرضوها على العقل السليم، وانظروا فيها بعين الإنصاف والحق؛ لتعلموا صحتها. وإنما ذكر (التوفي) للتهديد