تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 711
(لا) : نافية. يَجِدُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله. لَهُمْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الأول، وتعليقهما ب وَلِيًّا أو ب نَصِيرًا فلا بأس به، وذلك على التنازع. وقيل:
متعلقان بمحذوف حال من أحدهما، كان صفة له، فلما قدّم عليه؛ صار حالا. على القاعدة:
«نعت النكرة إذا تقدّم عليها؛ صار حالا» . مِنْ دُونِ: متعلقان بما تعلق به قبلهما، ودُونِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. وَلِيًّا: مفعول به. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) :
زائدة لتأكيد النفي. نَصِيرًا: معطوف على ما قبله، وجملة: وَلا يَجِدُونَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها.
[سورة النساء (4) : آية 174]
الشرح: يا أَيُّهَا النَّاسُ ... إلخ: لمّا قرّر اللّه عبودية عيسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة وألف سلام، وقرّر وعيد من اعتقد فيه غير ذلك من بنوّة، أو ألوهية؛ خاطب النّاس عامّة، وبيّن لهم الطّريق السّوي الذي من سلكه نجا في الدنيا، والآخرة. بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني: محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم. قاله الثّوري، وسمّاه برهانا؛ لأنّ معه البرهان، وهو المعجزات الباهرات، وقال مجاهد هاهنا: الحجّة، والمعنى متقارب، فإنّ المعجزات حجّته صلّى اللّه عليه وسلّم. والنّور المنزل هو القرآن الكريم، وسمّاه اللّه نورا لأنّ به تتبين الأحكام، ويهتدى به من الضّلالة. وفحوى الكلام: قد جاءكم دلائل العقل، وشواهد النقل، ولم يبق لكم عذر، ولا حجّة تدفعون بها عقاب اللّه السرمديّ.
الإعراب: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ انظر الآية رقم [133 و 170] مِنْ رَبِّكُمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف صفة: بُرْهانٌ والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. وَأَنْزَلْنا: فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها، وَ «قد» قبلها مقدرة. إِلَيْكُمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. نُورًا: مفعول به. مُبِينًا: صفة له.
[سورة النساء (4) : آية 175]
الشرح: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ: صدّقوا بوحدانيته، ونزّهوه عمّا لا يليق به من ولد، وصاحبة، وشريك في الذّات، أو في الصّفات، أو في الأفعال. وَاعْتَصَمُوا بِهِ: وثقوا به، وتمسّكوا بدينه، وتوكّلوا عليه. فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ: في ثواب قدّره بإزاء عمله، وإيمانه رحمة منه تعالى، لا قضاء لحق واجب عليه. وَفَضْلٍ: إحسان زائد على الأجر، والثّواب،