فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 721

يكون امتحانا لصبرهم وتكفيرا لذنوبهم، أو رفع درجاتهم، ومعنى (يقدر) يضيق، ومنه قوله تعالى: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أي: ضيق.

وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا أي: فرح أهل مكة لما وسع اللّه عليهم في الرزق، فبطروا، وأشروا، وانظر الفرح في الآية رقم [58] من سورة (يونس) عليه السّلام، وانظر شرح الحياة الدنيا في الآية رقم [23] منها أيضا، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ أي: في جنبها، وبالنسبة إليها. إِلَّا مَتاعٌ أي:

من الأمتعة التي يتمتع فيها، مثل القصعة، والقدر، ونحوهما، وقال البيضاوي: إلا متعة لا تدوم كعجالة الراكب، وزاد الراعي. انتهى. أي: ثم تذهب وتفنى، كذلك الحياة الدنيا ذاهبة لا بقاء لها.

هذا؛ ويقرأ الفعل يَبْسُطُ في الآية رقم [244] من سورة (البقرة) بالسين والصاد.

الإعراب: اللَّهُ: مبتدأ. يَبْسُطُ: مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهُ. الرِّزْقَ: مفعول به. لِمَنْ: متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (من) موصولة، أو موصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر باللام، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير:

للذي، أو لشخص يشاؤه، وجملة: (يقدر) مع المتعلق المحذوف معطوفة عليها، والجملة الفعلية:

يَبْسُطُ ... إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: اللَّهُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.

وَفَرِحُوا: الواو: حرف استئناف. (فرحوا) : ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب: فَتَحُوا في الآية رقم [65] من سورة (يوسف) . بِالْحَياةِ: متعلقان بما قبلهما. الدُّنْيا: صفة (الحياة) مجرورة ... إلخ، وجملة: (فرحوا ... ) إلخ مستأنفة لا محل لها، وقول القرطبي: معطوفة على وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، وفي الآية تقديم وتأخير، لا وجه له ألبتة.

وَمَا: الواو: واو الحال. (ما) : نافية مهملة. بِالْحَياةِ: مبتدأ. الدُّنْيا: صفة الحياة مرفوع ... إلخ. فِي الْآخِرَةِ: متعلقان بمحذوف حال من بِالْحَياةِ الدُّنْيا، وهو على رأي من يجيز مجيء الحال من المبتدأ، والذي دعا إلى ذلك عدم صحة تعليقهما في الحياة، ولا في الدنيا؛ لأنهما لا يكونان في الآخرة. إِلَّا: حرف حصر. مَتاعٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية:

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا ... إلخ في محل نصب حال من الحياة الدنيا، والرابط: الواو وإعادة صاحب الحال بلفظه، وكان حقه الإضمار، وإنما أعيد بلفظه زيادة في تحقير الحياة الدنيا، وصرفا للأنظار عنها.

[سورة الرعد (13) : آية 27]

الشرح: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: من أهل مكة، والقائل هو عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي وأصحابه. لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ: هلا أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم آية ومعجزة كالعصا، واليد، والناقة، ونحو ذلك. قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ أي: إضلاله، فلا ينفعه نزول الآيات، وكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت