فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 220

والترقب بمعنى والدَّوائِرَ جمع دائرة، والمراد: تقلب الزمان وصروفه التي تأتي مرة بالخير، ومرة بالشر، والمراد هنا الثاني، فهم يتمنون موت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، أو غلبة المشركين على المسلمين. عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي: بل ينقلب عليهم الزمان. ويدور الشر والسوء، والبلاء والحزن بهم، ولا يرون في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ودينه إلا ما يسوؤهم. وَاللَّهُ سَمِيعٌ أي:

لأقوالهم. عَلِيمٌ: بما يخفون في ضمائرهم من النفاق والغش، وإرادة السوء للمؤمنين، وسَمِيعٌ وعَلِيمٌ صيغتا مبالغة، هذا؛ وقد نزلت الآية في أعراب أسد، وغطفان، وتميم.

بعد هذا انظر شرح: الْأَعْرابِ في الآية رقم [90] والسَّوْءِ يقرأ بضم السين وفتحها، فالأول: بمعنى المكروه والشر، والهزيمة والبلاء والضرر، والثاني: بمعنى الفساد والرداءة، وانظر الآية رقم [73] (الأعراف) . وانظر يُنْفِقُ في الآية [3] الأنفال.

الإعراب: وَمِنَ الْأَعْرابِ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مِنَ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [50] ، يَتَّخِذُ: مضارع، وفاعله يعود إلى مِنَ. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به أول. والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف التقدير: الذي، أو شيئا ينفقه. مَغْرَمًا: مفعول به ثان، وجملة: يَتَّخِذُ ...

إلخ: صلة من، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: رجوع الفاعل إليها، وجملة: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ: معطوفة عليها على الوجهين المعتبرين فيها، والجملة الاسمية: وَمِنَ الْأَعْرابِ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين، عَلَيْهِمْ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. دائِرَةُ: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، والسَّوْءِ: مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مستأنفة أيضا لا محل لها.

[سورة التوبة (9) : آية 99]

الشرح: وَمِنَ الْأَعْرابِ: انظر الآية رقم [90] . يُؤْمِنُ بِاللَّهِ: يصدق ويعتقد بوجود اللّه تعالى، وينزهه عما لا يليق به من صفات النقصان. وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي: يعتقد بوجود اليوم الذي يحاسب اللّه فيه العباد. انظر الآية رقم [19] . وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ أي: يعد ويحسب ما ينفقه في سبيل اللّه، ويتصدق به قربات يتقرب بها إلى رضوان اللّه وعفوه وإحسانه، وهذا عكس ما في الآية السابقة. وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أي: دعواته للمتصدقين؛ لأنه عليه الصلاة والسّلام كان يدعو لهم ويستغفر لهم، وانظر الآية رقم [6] ، أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت