تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 655
بالإضافة. هذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر صفة (قميصي) ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. فَأَلْقُوهُ: (ألقوه) : أمر، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. عَلى وَجْهِ: متعلقان بما قبلهما، ووَجْهِ: مضاف، وأَبِي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. يَأْتِ: مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للطلب، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف، التقدير: إن تلقوه ... يأت، وعلامة جره حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والفاعل مستتر يعود إلى أَبِي. بَصِيرًا: حال من الفاعل المستتر.
وَأْتُونِي: الواو: حرف عطف. (ائتوني) : أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به بِأَهْلِكُمْ: متعلقان بما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة. أَجْمَعِينَ: توكيد لما قبله مجرور، وعلامة الجر الياء ... إلخ بعد هذا ينبغي أن تعلم: أن الآية بكاملها في محل نصب مقول القول، سواء الجمل معطوفة ومعطوفا عليها.
[سورة يوسف (12) : آية 94]
الشرح: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ أي: خرجت من عريش مصر، يقال: فصل من البلد فصولا، إذا انفصل منه، وجاوز حيطانه، وهذا الفعل يكون لازما ومتعديا، وانظر شرح العير في الآية رقم [70] قالَ أَبُوهُمْ أي: لمن حضره من أحفاده ونسائه. إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ أي:
لأشم رائحته، قيل: إن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير، وكانت المسافة ثلاث ليال، وقيل: مسيرة ثماني ليال، وقال الحسن: مسيرة عشر ليال.
لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ أي: تنسبوني إلى الفند، وهو نقصان العقل بسبب الهرم، وهو ما يسمى بالخرف، وقيل: تسفهوني، وقيل: تجهلوني، وقيل: تغلطوني، قال رجل يخاطب ابنه: [الطويل]
وسمّيتني باسم المفنّد رأيه ... وَفي رأيك التّفنيد لو كنت تعقل
وخذ قول دعبل الخزاعي: [البسيط]
ما أكثر النّاس، لا بل ما أقلّهم ... اللّه يعلم أنّي لم أقل فندا
إنّي لأغمض عيني ثمّ أفتحها ... على كثير، ولكن لا أرى أحدا
وفي القاموس: الفند بالتحريك: الخرف، وإنكار العقل لهرم، أو مرض، والخطأ في الرأي، والقول، والكذب، ولا تقل: عجوز مفندة؛ لأنها لم تكن ذات رأي: أبدا، انتهى.
يريد: أنها لم تكن في شبابها ذات رأي، فتفند في كبرها، أقول: قد كان منهن ذات رأي: آسية ومريم، وخديجة الكبرى.