فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 272

الزمخشري. والثاني: أنّ خبر الأولى مستغنى عنه بخبر الثانية، يعني: أنه محذوف لفظا لدلالة ما بعده عليه. انتهى. جمل نقلا عن السمين.

أقول: وهذا يسمى: الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وإن اعتبرت: لَغَفُورٌ رَحِيمٌ خبر إِنَ الأولى وما بينهما اعتراض، وحذف خبر الثانية لفظا، فيكون من حذف الثاني لدلالة الأول عليه. تأمّل. وانظر مبحث الحذف في كتابنا:"فتح القريب المجيب"الشاهد رقم [1049] وما بعده. هاجَرُوا: ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق.

وانظر إعراب: دَخَلُوا في الآية رقم [52] من سورة (الحجر) ، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. مِنْ بَعْدِ: متعلقان بالفعل قبلهما. ما: مصدرية. فُتِنُوا: ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعله، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة بَعْدِ إليه، التقدير: من بعد فتنتهم، وجملة: جاهَدُوا وَصَبَرُوا معطوفتان على جملة الصلة لا محل لهما مثلها، والجملة الاسمية: إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا ... إلخ معطوفة على الكلام السابق، لا محل لها أيضا، وجملة: إِنَّ رَبَّكَ ... إلخ الثانية مؤكدة للأولى. مِنْ بَعْدِها: متعلقان بما بعدهما على التنازع أيضا، وَ (ها) : في محل جر بالإضافة، وهي عائدة على:"الفتنة". وقيل: عائدة على الهجرة، والجهاد، والصبر. لَغَفُورٌ: اللام: هي المزحلقة. (غفور) : خبر (إنّ) الأولى، أو الثانية حسب ما رأيت سابقا. رَحِيمٌ: خبر ثان.

هذا؛ ومثلها في جميع وجوه الإعراب الآية رقم [119] الآتية.

[سورة النحل (16) : آية 111]

الشرح: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أي: اذكر يوم تأتي كل نفس تخاصم وتحاج عن نفسها. أي: فهي تشتغل بالمجادلة، لا تتفرغ إلى غيرها، والمراد بالنفس الأولى:

الروح، وبالثانية: الذات؛ أي: البدن، وبالثالثة: الروح، والبدن. وقيل: معنى هذه المجادلة:

الاعتذار بما لا يقبل، كقولهم: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ، ونحو ذلك من الاعتذارات. وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ أي: جزاء ما عملت في الدنيا من خير، أو شر. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ: لا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئا، بل يوفون ذلك كاملا من غير زيادة، أو نقصان، وواو الجماعة عائدة على معنى النفس الثالثة؛ فلذا جمع مذكرا، وانظر شرح النفس في الآية رقم [53] من سورة (يوسف) عليه السّلام. وانظر شرح: أَتى في الآية رقم [1] .

تنبيه: روي: أن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- قال لكعب الأحبار: يا كعب! خوّفنا هيّجنا حدّثنا نبّهنا! فقال له كعب: يا أمير المؤمنين! والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت