تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 566
فَإِنِ: الفاء: حرف استئناف. (إن) : حرف شرط جازم. اعْتَزَلُوكُمْ: فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. فَلَمْ: الفاء: حرف عطف.
(لم) : حرف نفي، وقلب، وجزم. يُقاتِلُوكُمْ: فعل مضارع مجزوم ب (لم) وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والكاف مفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. وَأَلْقَوْا: الواو: حرف عطف. (أَلْقَوْا) : فعل ماض مبني على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع الواو التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. إِلَيْكُمُ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما.
السَّلَمَ: مفعول به. فَما: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ما) : نافية. جَعَلَ اللَّهُ: ماض، وفاعله، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور. وَ (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من: سَبِيلًا كان صفة له ... إلخ. سَبِيلًا: مفعول به.
[سورة النساء (4) : آية 91]
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا (91)
الشرح: سَتَجِدُونَ آخَرِينَ ... إلخ: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: هم بنو أسد، وغطفان، كانوا من حاضري المدينة، فتكلّموا بكلمة الإسلام رياء؛ وهم غير مؤمنين، وكان الرّجل منهم يقول له قومه: بماذا آمنت؟ يقول: آمنت بهذا القرد، والعقرب، والخنفساء. وإذا لقوا المسلمين؛ قالوا: إنا على دينكم، يريدون الأمن من الفريقين. وفي رواية أخرى عن ابن عباس: أنّها نزلت في بني عبد الدار، وكانوا بهذه الصّفة. وهذه رواية ضعيفة؛ لأنّ بني عبد الدار كانوا مقيمين في مكّة المكرمة، ولما آمنوا يوم الفتح؛ لم يظهر منهم نفاق. وانظر الآيات التي ذكرها اللّه في صدر سورة (البقرة) عن المنافقين، وأقوالهم، وأفعالهم، وخداعهم.
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ: كلّما دعوا إلى الشّرك. أُرْكِسُوا فِيها: رجعوا إلى الشرك، وانقادوا إليه منكوسين على رؤوسهم. وانظر أَرْكَسَهُمْ في الآية رقم [88] . فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ يعني: فإن لم يكفّوا عن إيذائكم، ويبتعدوا عنكم. وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ أي: ينقادوا إليكم ظاهرا، وباطنا، ويخضعوا لأحكام دينكم، وشريعتكم. وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ أي: عن قتالكم، وإيذائكم. فَخُذُوهُمْ أي: أسرى. وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ: حيث وجدتموهم، وتمكّنتم منهم. ومثله في سورة (البقرة) رقم [190] . هذا؛ والثّقف في الأصل: الحذق في إدراك الشيء