تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 139
وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب (عن) ، التقدير: تنزه اللّه عن شركهم. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة التوبة (9) : آية 32]
الشرح: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ أي: دلائله، وحججه، وبراهينه على توحيده، جعل البراهين بمنزلة النور؛ لما فيها من البيان، وقيل: المعنى نور الإسلام، أي: أن يخمدوا دين اللّه بتكذيبهم، وانظر (أراد) في الآية رقم [88] (الأعراف) . بِأَفْواهِهِمْ: جمع فوه على الأصل؛ لأن الأصل في فم (فوه) مثل حوض وأحواض. وَيَأْبَى اللَّهُ: انظر (تأبى) في الآية رقم [9] .
إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ أي: أبى اللّه إلا إعلاء دينه، وإظهار كلمته، وإتمام الحق الذي بعث به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ أي: كرهوا الإسلام وإعلاء كلمته، لابد وأن يحصل ما تقدم ذكره، وقد كان ذلك يوم اختار اللّه، وهيأ لهذا الدين من حمل لواءه، وبذلوا في سبيله ما بذلوا، والتاريخ شاهد صدق على ذلك، حتى سطع نوره، وعمّ ربوع الدنيا.
الإعراب: يُرِيدُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو: فاعله، والمصدر المؤول من: أَنْ يُطْفِؤُا في محل نصب مفعول به. نُورَ: مفعول به، وهو مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. بِأَفْواهِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: يُرِيدُونَ ... إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط، أو هي مستأنفة لا محل لها. وَيَأْبَى: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. اللَّهِ: فاعله. إِلَّا: حرف حصر لا محل له، والمصدر المؤول من: أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ في محل نصب مفعول به، وجملة: وَيَأْبَى ... إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. وَلَوْ: الواو: واو الحال. (لو) : وصلية. كَرِهَ الْكافِرُونَ: فعل وفاعل، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب حال من إتمام نوره، والرابط:
الواو، والمفعول المحذوف، هذا؛ وإن اعتبرت (لو) شرطية امتناعية، فشرطها المذكور، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: ولو كره الكافرون ليتم نوره.
[سورة التوبة (9) : آية 33]
الشرح: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى أي: اللّه الذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنور والقرآن.
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أي: دين الإسلام ليعليه على جميع الأديان بالحجج