تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 558
(ما) مهملة فالضمير مبتدأ، وتكون الباء زائدة في خبره. لَنا: متعلقان ب (مؤمن) ، والجملة الاسمية: وَما أَنْتَ ... إلخ في محل نصب حال من الذِّئْبُ، والرابط: الواو فقط على حد الآية رقم [14] . وَلَوْ: الواو: واو الحال. (لو) : وصلية. تَرَكْنا: ماض ناقص مبني على السكون، وَ (نا) اسمها. صادِقِينَ: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، وجملة: وَلَوْ كُنَّا ... إلخ في محل نصب حال من: (نا) ، والرابط: الواو، والضمير، فهي حال متداخلة، هذا؛ واعتبر الجلال (لو) امتناعية شرطية، وقدر لها جوابا بقوله:"و لو كنا صادقين عندك لاتهمتنا في هذه القصة"، وردّ ذلك الجمل وفنده، فيكون المعتمد الأول.
[سورة يوسف (12) : آية 18]
الشرح: وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ أي: بدم مكذوب فيه، كان دم سخلة، أو جدي، أو دم ظبية لطخوا القميص فيه، ولم يشقوه، فقال يعقوب عليه السّلام حين رأى القميص هكذا:
كيف أكله الذئب، ولم يشق قميصه؟! فاتهمهم بذلك، وقيل: إنهم أتوه بذئب، وقالوا: هذا أكله، فقال: أيها الذئب أنت أكلت ولدي، وثمرة فؤادي؟ فأنطقه اللّه، وقال: واللّه ما أكلت ولدك، ولا رأيته قط، ولا يحل لنا أن نأكل لحوم الأنبياء، فأطلقه يعقوب، هذا؛ وقرئ: (كذبا) بالنصب على الحال من الواو، أي: جاؤوا كاذبين، وقرئ: (كدب) بالدال، أي: بدم كدر، أو طري؛ إذ يقال للدم الطري: الكدب.
هذا؛ وأصل دم دمي، وقيل: دمو، حذفت لامه للتخفيف، فيثنى على لفظه: دمان بدون رد لامه، ويثنى: دميان أو دموان برد لامه، أما في الجمع فلا بد من ردّ لامه، فيقال: دماي، أو دماو، فيقال في إعلاله: تحركت الياء، أو الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ولم يعتد بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة والألف المنقلبة فأبدلت الثانية همزة، فصار دماء، وانظر إعلال (أخ) في الآية رقم [59] .
روي: أنه لما سمع بخبر يوسف؛ صاح، وسأل عن قميصه، فأخذه وألقاه على وجهه، وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص، وقال: ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا، أكل ابني، ولم يمزق عليه قميصه، ولذلك قال: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا أي: سهلت لكم أنفسكم، وزينت، أو هونت في أعينكم أمرا عظيما، وأيقن: أن الذئب لم يأكله، فأعرض عنهم كالمغضب باكيا حزينا، وقال: يا معشر ولدي دلوني على ابني، فإن كان حيا رددته إلي، وإن كان ميتا كفنته ودفنته. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي: فحالي، وشأني، أو: أمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث:"الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق". وانظر ما ذكرته في الآية