فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 382

يشبه الشرط في العموم. وَلا: الواو: حرف عطف. لا: نافية. يُظْلَمُونَ: مضارع مبني للمجهول مرفوع ... إلخ، والواو نائب فاعله، وهو المفعول به في الأصل. فَتِيلًا: صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: ظلما فتيلا، كما تقول: لا أظلم قليلا، ولا كثيرا. وقيل: ضمن الفعل معنى لا يتعدى لاثنين، فانتصب فَتِيلًا على أنه مفعول ثان، التقدير: ولا ينقصون فتيلا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها.

[سورة الإسراء (17) : آية 72]

الشرح: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى: المراد عمى القلب، والبصيرة، لا عمى البصر، والمعنى: من كان في هذه الدنيا أعمى عن هذه النعم التي قد عددها اللّه في هذه الآيات المتقدمة، ولا يتفكر فيها. فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى أي: لا يرى طريق النجاة، ولا يهتدي إليه، فهو كقوله تعالى: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى وقوله تعالى: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ الآية [97] الآتية. وَأَضَلُّ سَبِيلًا أي: أخطأ طريقا عن الهدى، والنجاة، وهذا لا ينفي: أنه يقرأ كتاب أعماله الذي يعطاه، بل يقرؤه كما رأيت في الآية رقم [14] ولكن لا يقرؤه قراءة سرور، وإنما يقرؤه، ويغتمّ بقراءته، ويقول: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وانظر الآية رقم [46] من سورة (الحج) ففيها كبير فائدة.

الإعراب: وَمَنْ: الواو: حرف عطف. (من) : اسم شرط جازم. كانَ: ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. في هذه: متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والهاء حرف تنبيه، لا محل له. أَعْمى: اسم كانَ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. الفاء: واقعة في جواب الشرط، والجملة الاسمية: (هو ... ) إلخ في محل جزم جواب الشرط. فِي الْآخِرَةِ: متعلقان ب: أَعْمى بعدهما. وانظر بقية الإعراب في الآية السابقة، فهي مثلها في كل ما ذكر. هذا؛ والضمير الواقع في الجواب هو الرابط بالمبتدأ على اعتبار:

(من) موصولة، أو شرطية. وَأَضَلُّ: معطوف على أَعْمى مرفوع مثله. سَبِيلًا: تمييز، والجملة الاسمية: وَمَنْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.

[سورة الإسراء (17) : آية 73]

الشرح: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي ... إلخ: قيل في سبب نزولها: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا: لا ندعك حتى تلم بآلهتنا، وتمسها، فحدث نفسه:

ما عليّ أن أفعل ذلك، واللّه يعلم: أني كاره بعد أن يدعوني أستلم الحجر. وقيل: طلبوا منه أن يذكر آلهتهم بخير، ويثني عليها حتى يسلموا، ويتبعوه، فحدث نفسه، فأنزل اللّه هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت