فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 544
فقد أحبّ اللّه، ومن أطاعني؛ فقد أطاع اللّه». فقال المنافقون: لقد قارف الشرك، وهو ينهى عنه، ما يريد إلا أن نتّخذه ربّا، كما اتخذت النّصارى عيسى ربّا. فنزلت الآية الكريمة.
وَمَنْ تَوَلَّى أي: أعرض عن طاعته، وامتثال أمره؛ فقد خاب، وخسر. فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا: تحفظ أعمالهم، وتحاسبهم عليها، بل كل أمرهم إلى اللّه، فإنّما عليك البلاغ، وعلينا الحساب. هذا؛ وحصل في الآية الكريمة التفات من الغيبة إلى الخطاب، انظر الالتفات في الآية رقم [64] .
هذا؛ وقال القرطبيّ في غير هذا الموضع: وفي حديث: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من فرّق بين ثلاث؛ فرّق اللّه بينه وبين رحمته يوم القيامة: من قال: أطيع اللّه، ولا أطيع الرّسول، واللّه يقول:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ،* ومن قال: أقيم الصّلاة، ولا أوتي الزّكاة، واللّه يقول: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ،* ومن فرّق بين شكر اللّه، وشكر والديه، واللّه يقول: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ».
الإعراب: مَنْ: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يُطِعِ: فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: مَنْ تقديره: هو. الرَّسُولَ: مفعول به. فَقَدْ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أَطاعَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى: مَنْ أيضا. اللَّهَ: منصوب على التّعظيم، والجملة الفعلية في محلّ جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو: مَنْ مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط.
وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجّح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها.
(مَنْ) : اسم شرط جازم. تَوَلَّى: فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (مَنْ) . فَما: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ما) :
نافية. أَرْسَلْناكَ: فعل، وفاعل، ومفعول به. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان ب حَفِيظًا أو بمحذوف حال منه، كان صفة له ... إلخ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط، هذا في الظاهر، وعند التأمّل؛ يظهر لك: أنّ الجواب محذوف، التقدير: ومن تولّى؛ فلا يهمنّك أمره.
وعليه تكون جملة: (ما أرسلناك ... ) إلخ مفيدة للتعليل لا محلّ لها.
[سورة النساء (4) : آية 81]
الشرح: وَيَقُولُونَ طاعَةٌ: نزلت في المنافقين، وذلك: أنّ المنافقين كانوا يقولون باللّسان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: آمنا بك، وصدّقناك، فمرنا بما تريد، فأمرنا، وشأننا، وحالنا طاعة؛