تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 240
بمحذوف خبر مقدم. الْبَلاغُ: مبتدأ مؤخر. الْمُبِينُ: صفة البلاغ، والجملة الاسمية لا محل لها؛ لأنها تعليلية. تأمل.
[سورة النحل (16) : آية 83]
الشرح: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها: لقد اختلف في هذه النعمة، فقيل: هي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنكار هذه النعمة عدم تصديقه والإيمان به. وقيل: هي ما عدّد اللّه في هذه السورة من نعم، وإنكارها. قولهم: ورثناها عن آبائنا، أو قولهم: هي بشفاعة آلهتنا. وقيل: غير ذلك.
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ أي: الجاحدون نعم اللّه تعالى عنادا، وبطرا، وذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق لنقصان عقله، أو لتقصيره في النظر، أو لم تقم عليه الحجة؛ لأنه لم يبلغ حد التكليف، أو؛ لأنه يقام مقام الكل، كما في قوله تعالى: أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. هذا؛ وانظر: الْكافِرُونَ في الآية رقم [37] من سورة (يوسف) عليه السّلام. وانظر شرح: ثُمَ في الآية رقم [35] .
الإعراب: يَعْرِفُونَ: مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. نِعْمَتَ: مفعول به، وهو مضاف. واللَّهِ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، وهذا على اعتبار تَوَلَّوْا ماضيا، والرابط: الضمير فقط، وهي مستأنفة على اعتباره مضارعا. ثُمَّ: حرف عطف. يُنْكِرُونَها: مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. وَأَكْثَرُهُمُ: الواو: واو الحال.
(أكثرهم) : مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة. الْكافِرُونَ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم ... إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
[سورة النحل (16) : آية 84]
الشرح: وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا أي: واذكر يوم نبعث من كل أمة شهيدا يشهد عليهم بالإيمان، أو بالكفر، فهو مثل قوله تعالى من سورة (النساء) رقم [41] : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ انظرها هناك تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، والمراد: رسول كل أمة يشهد يوم القيامة على أمته بالإيمان، أو بالكفر، وهو أعدل شاهد عليها. ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي: في الاعتذار، والكلام كما في قوله تعالى في سورة (المرسلات) . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وانظر ما ذكرته في الآية رقم [92] من سورة (الحجر) . وقيل: لا يؤذن لهم بالرجوع إلى دار الدنيا ليتوبوا، ويؤمنوا. وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي: لا يكلفون أن يرضوا ربهم؛ لأن