تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 578
رأيت، والهاء في محل جر بالإضافة. آيَةٌ: اسم (كان) مؤخر، وجملة: لَقَدْ كانَ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، أو جواب القسم المقدر. جَنَّتانِ: بدل من آيَةٌ، أو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: الآية جنتان، والجملة الاسمية مفسرة ل: آيَةٌ، أو هي مستأنفة، لا محل لها، ويقرأ بالنصب: (جنتين) على المدح بفعل محذوف. عَنْ يَمِينٍ: متعلقان بمحذوف صفة جَنَّتانِ. وَشِمالٍ: معطوف على ما قبله.
كُلُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، ومفعوله محذوف للتعميم، التقدير: كلوا ما تشاؤون. مِنْ رِزْقِ: متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف، ومِنْ بيان لما أبهم فيه، ورِزْقِ مضاف، ورَبِّكُمْ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: كُلُوا ... إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف، أي: قيل لهم بلسان الحال، أو بلسان المقال من نبي لهم، أو من ملك، وجملة: وَاشْكُرُوا لَهُ معطوفة على ما قبلها، فهي مثلها في محل نصب مقول القول. بَلْدَةٌ: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير:
البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة. (رب) : خبر لمبتدأ محذوف أيضا، التقدير: وربكم رب غَفُورٌ: صفة (رب) ، والجملتان الاسميتان مستأنفتان، لا محل لهما.
[سورة سبإ (34) : آية 16]
الشرح: فَأَعْرَضُوا أي: عن الإيمان، وعن طاعة اللّه تعالى. قال وهب- رحمه اللّه تعالى-: أرسل اللّه إليهم ثلاثة عشر نبيا، فدعوهم إلى اللّه تعالى، وذكروهم نعمه عليهم، وأنذروهم عقابه، فكذبوهم، وقالوا: ما نعرف للّه علينا نعمة، فقولوا لربكم: فليحبس هذه النعمة عنا إن استطاع. فذلك إعراضهم. انتهى. خازن. وقال القشيري: وكان لهم رئيس يلقب بالحمار، وكانوا في الفترة بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليهما وسلم. وقيل: كان له ولد، فمات، فرفع رأسه إلى السماء، فبزق، وكفر؛ ولهذا يقال: أكفر من حمار. انتهى. قرطبي.
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ: العرم: الذي لا يطاق. قيل: كان ماء أحمر، أرسله اللّه تعالى عليهم من حيث شاء. وقيل: العرم: السكر الذي يحبس الماء. وقيل: العرم: الوادي. قال ابن عباس ووهب وغيرهما: كان لهم سد بنته لهم بلقيس، وذلك: أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم، فأمرت بواديهم، فسد بالصخر والقار بين الجبلين، وجعلت لهم ثلاثة أبواب، بعضها فوق بعض، وبنت دونه بركة عظيمة، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنهارهم، يفتحونها، إذا احتاجوا إلى الماء، وإذا استغنوا عنها؛ سدوها، فإذا جاءهم المطر، اجتمع إليهم