فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 180

مؤخر، وهو مضاف، وجَهَنَّمَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمية، خالِدًا: حال من الضمير المجرور باللام، وفاعله مستتر فيه. فِيها: متعلقان ب خالِدًا، وَ (أنّ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، فالخلود في جهنم ثابت لهم، أو في رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير:

فالواجب خلودهم في جهنم، هذا؛ وقرئ بكسر همزة (إنّ) فتكون الجملة الاسمية تامة، ولا تحتاج إلى تقدير محذوف، وعلى الوجهين: فالجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو من مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [24] ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر (أنّ) ، وَ (أنّ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي الفعل يَعْلَمُوا والجملة الفعلية: أَلَمْ يَعْلَمُوا ... إلخ مستأنفة لا محل لها، هذا الإعراب هو الذي أعتمده، وهناك أقوال وتأويلات، وتكلفات لا وجه لها أعرضت عنها، ذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام: للبعد، والكاف: حرف خطاب لا محل لها. الْخِزْيُ:

خبر المبتدأ. الْعَظِيمُ: صفته، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.

[سورة التوبة (9) : آية 64]

الشرح: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ: يخافون ويخشون. أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ أي: على المؤمنين.

تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ: تخبر المؤمنين بما في قلوب المنافقين، فتهتك أستارهم، وتكشف نواياتهم الخبيثة، ولذا سميت هذه السورة: الفاضحة، والمخزية، والمبعثرة، والمثيرة، كما رأيت في أولها، ويجوز أن تكون الضمائر كلها عائدة على المنافقين، فإن النازل فيهم كالنازل عليهم، من حيث إنه مقروء، ومحتج به عليهم، وقيل: إن الكلام خبر في معنى الأمر، أي: ليحذر المنافقون، وقال السدي: قال بعض المنافقين: واللّه وددت لو أني قدمت، فجلدت مئة، ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزلت الآية الكريمة. قُلِ اسْتَهْزِؤُا: أمر تهديد ووعيد، كقوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ: مظهر للناس ما تَحْذَرُونَ: ما تخافون ظهوره وبروزه.

بعد هذا ف الْمُنافِقُونَ جمع: منافق، وقد سمي المنافق منافقا، أخذا من نافقاء اليربوع، وهو حجره الذي يقيم فيه، فإنه يجعل له بابين، يدخل من أحدهما، ويخرج من الآخر، فكذلك المنافق يدخل مع المؤمنين بقوله: أنا مؤمن، ويدخل مع الكفار بقوله: أنا كافر. انتهى جمل.

هذا؛ وقد يتصف مؤمن بصفات المنافقين، فيكذب، ويخلف الوعد، ويخون في الأمانة، ويفجر في الخصومة، وما أكثرهم في هذا الزمن، فهذا يقال له: نفاق العمل، وأما الأول فيقال له:

نفاق العقيدة؛ لأنه يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وهو أخبث من الكفر، وعقابه أشد منه، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت