فهرس الكتاب

الصفحة 2951 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 79

عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: أَلستم مسلمين؟ قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فيغفرها اللّه لهم بفضل رحمته، فيأمر اللّه بكلّ من كان من أهل القبلة في النار، فيخرجون منها، فحينئذ يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين» . ذكره البغوي بغير سند. انتهى. خازن. وفي القرطبي قريب من معناه، وهو من رواية جابر بن عبد اللّه،- رضي اللّه عنهما-.

الإعراب: رُبَما: كافة ومكفوفة، وقال الأخفش: (رب) حرف جر شبيه بالزائد لا يتعلق بشيء، وَ (ما) : نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر لفظا ب: (رب) ، وهي في محل رفع مبتدأ. يَوَدُّ: مضارع. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، وجملة:

كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها، والجملة مستأنفة على اعتبار (رب) مكفوفة، وفي محل جرّ صفة (ما) ، على اعتبارها موصوفة، والرابط محذوف، التقدير:

يوده الذين كفروا، وعليه فخبر المبتدأ (ما) محذوف تقديره موجود، وعليه فالجملة اسمية، وهي مستأنفة، لا محل لها. لَوْ: حرف مصدري. كانُوا: ماض ناقص، مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. مُسْلِمِينَ: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، ولَوْ المصدرية وما بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به؛ أي: يود الذين كفروا كونهم مسلمين على اعتبار (ما) كافة لرب، وعلى اعتبارها نكرة موصوفة فالمصدر المؤول بدل منها. هذا؛ وأجيز اعتبار لَوْ امتناعية، فيكون جوابها محذوفا، تقديره: لسروا بذلك، أو تخلصوا مما هم فيه، ومفعول يود محذوف على هذا التقدير؛ أي: ربما يود الذين كفروا النجاة، وعليه ف: لَوْ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، والأول: أقوى بلا ريب.

[سورة الحجر (15) : آية 3]

الشرح: ذَرْهُمْ: اتركهم. يَأْكُلُوا أي: كما تأكل الأنعام. وَيَتَمَتَّعُوا: بدنياهم، وما فيها من نعيم، ولذات، وشهوات. وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ: يشغلهم عن الإيمان باللّه، وعن طاعته وعبادته الأمل في هذه الدنيا. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أي: إذا وردوا القيامة، وذاقوا، وبال ما صنعوا، ففيه تهديد، ووعيد لمن أخذ حظه من الدنيا ولذاتها، ولم يأخذ بحظه من طاعة اللّه عز وجل، قال بعض أهل العلم: ذَرْهُمْ تهديد، وفَسَوْفَ يَعْلَمُونَ تهديد فكيف يهنأ العيش بين تهديدين، وهذه الآية منسوخة بآية القتال، فإن المخاطب بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنيّ بالتهديدين كفار قريش.

ذَرْهُمْ: اتركهم، والمستعمل من هذه المادة المضارع والأمر بكثرة في القرآن الكريم، وفي الكلام العربي، ومثله: «دع» ومضارعه: يدع، فكلا المادتين ناقص التصرف، وهما بمعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت