فهرس الكتاب

الصفحة 2868 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 742

[سورة الرعد (13) : آية 40]

الشرح: وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ: الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي: من العذاب في الدنيا، وقد مر كثير من التهديد والوعيد للكفار. أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي: نميتك قبل أن نريك ما نعدهم به من العذاب. فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ أي: ليس عليك إلا تبليغ الرسالة، وليس عليك شيء من حسابهم، والْبَلاغُ اسم أقيم مقام التبليغ مثل سَلامٌ في الآية رقم [24] وَعَلَيْنَا الْحِسابُ أي: حسابهم علينا، فنحن نجازيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير وإن شرّا فشر، وانظر (نا) في الآية رقم [8] من سورة (هود) عليه السّلام.

الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف استئناف. (إما) : هي إن الشرطية مدغمة في (ما) الزائدة.

نُرِيَنَّكَ: مضارع فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم، والفاعل مستتر تقديره: «نحن» ، والكاف مفعول به أول. بَعْضَ: مفعول به ثان، والفاعل بصري وقد تعدى إلى المفعول الثاني بهمزة التعدية؛ لأنه من الرباعي، وبَعْضَ: مضاف، والَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. نَعِدُهُمْ: مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن» ، والهاء مفعول به أول، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، وهو المفعول الثاني؛ إذ التقدير: نعدهم إياه، والجملة الفعلية: نُرِيَنَّكَ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:

لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، التقدير: فذاك شافيك من أعدائك.

أَوْ: حرف عطف. نَتَوَفَّيَنَّكَ: معطوف على ما قبله، وهو مثله في إعرابه وفي محل جملته، ويقدر له جواب ب: فلا تقصير منك، ولا لوم عليك. وانظر الآية رقم [46] من سورة (يونس) عليه السّلام، فَإِنَّما: الفاء: حرف تعليل. (إنما) : كافة ومكفوفة. عَلَيْكَ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وتقديمهما أفاد القصر والحصر. الْبَلاغُ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية تعليل لجواب الشرط الثاني المحذوف. (علينا) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم. الْحِسابُ:

مؤخر مبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.

[سورة الرعد (13) : آية 41]

الشرح: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها: المعنى: أولم ير كفار مكة أنا نأتي الأرض، فنفتحها لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أرضا بعد أرض حوالي أراضيهم، أَفلا يعتبرون فيتعظون، ومعنى نقصان الأرض: فتح بلاد الشرك، فإن ما زاد في دار الإسلام فقد نقص في دار الشرك، وهذا قول ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين، وقيل: نقصان الأرض: موت علمائها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت