تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 618
والجملة الاسمية: (إنا ... ) إلخ في محل نصب حال من فاعل (نراود) ، والرابط: الواو، والضمير، وجملة: سَنُراوِدُ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالُوا ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة يوسف (12) : آية 62]
الشرح: وَقالَ لِفِتْيانِهِ أي: قال يوسف عليه السّلام لغلمانه، ورجاله الكيالين. اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ: أراد بالبضاعة ثمن الطعام الذي دفعوه، وكانت دارهم ودنانير، وحكى الضحاك عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أنها كانت النعال والجلود. لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها:
يعرفون بالبضاعة التي دفعوها ثمنا للطعام. إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ: إذا رجعوا إلى أهلهم.
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي: إلينا، أو إلى بلادنا.
واختلف في السبب الذي دعا يوسف عليه السّلام لأن يرد على إخوته ثمن الطعام على أقوال كثيرة؛ أرجحها: أنه خاف أن لا يكون عند أبيه شيء آخر من المال؛ لأن الزمان كان زمان قحط وشدة، وقيل: إنه رأى أن أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته لؤم لشدة حاجتهم، وقيل: أراد أن يريهم بره، وكرمه، وإحسانه إليهم؛ ليكون ذلك أدعى إلى الرجوع إليه.
هذا؛ ورِحالِهِمْ جمع: رحل، وهو يطلق على منزل الرجل، وعلى محلة القوم التي يقطنونها، والرحل للناقة؛ كالسرج للفرس، والبردعة للحمار، وهو يطلق على أثاث الرجل وأمتعته، والمراد به في الآية الكريمة: الوعاء الذي يوضع فيه الطعام ويحمل على ظهر الجمل بدليل ما يأتي في الآية رقم [75] وما بعدها، هذا؛ وقرئ: لِفِتْيانِهِ وَ (لفتيته) وكلاهما جمع:
فتى، لكن الأول جمع كثرة، والثاني جمع قلة، وهو أشبه من الأول هنا؛ لأن الذين تولوا هذا العمل قليلون، هذا؛ والفتى: الشاب، ويطلق على السيد، والشريف، والكريم؛ كما يطلق على المستخدم من عبد وغيره، كما في الآية الكريمة، وكما في فتى موسى عليه السّلام، وَ (الفتاء) بالمد: الشباب، والفتوة، الشجاعة، والسيادة، والشرف هذا؛ وقيل: الفتوة: بذل الندى، وكف الأذى، وترك الشكوى، واجتناب المحارم، واستعمال المكارم، ويجمع الفتى أيضا على: فتوّ، كما في قول جذيمة الأبرش: [الخفيف]
في فتوّ أنا رابئهم ... من كلال غزوة ماتوا
وهو شاذ؛ لأن أصل (فتى) فتيّ، فهو يائي، وليس واويا. تأمل.
الإعراب: وَقالَ: الواو: حرف عطف. (قال) : ماض، وفاعله يعود إلى يوسف على نبينا، وعليه أفضل صلاة وأزكى تحية وتسليم. لِفِتْيانِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر