تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 679
عليهم، فأبوا قبولها، فأمر اللّه جبريل، عليه السّلام، فقلع جبل الطّور من مكانه، وكان على قدر عسكرهم، وفوق رؤوسهم قدر قامتهم كالظّلّة. وقيل لهم: إن لم تقبلوا التوراة؛ وإلا أنزلته عليكم! فقبلوها مكرهين، وسجدوا على أنصاف وجوههم اليسرى، وجعلوا يلاحظون الجبل بأعينهم اليمنى، وهم سجود، فصار ذلك سنّة في سجود اليهود، لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم، وقالوا: لا سجدة أفضل من سجدة تقبّلها اللّه، ورحم بها عباده، فلمّا رفع عنهم الجبل؛ رجعوا إلى عنادهم، وكفرهم.
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا والطور فوق رؤوسهم. والمراد به: باب بيت المقدس، أو باب أريحا، انظر شرح هذا؛ وتفصيله في الآيتين رقم [58 و 59] من سورة (البقرة) . وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ: انظر الآية رقم [47] تجد ما يسرّك. وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا أي: مؤكّدا، وهو العهد الذي أخذه عليهم في التوراة. وانظر شرح (نا) في الآية رقم [33] ففيها الكفاية.
الإعراب: (رَفَعْنا) : فعل، وفاعل. فَوْقَهُمُ: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، أو هو متعلق بمحذوف حال من الطُّورَ والهاء في محل جر بالإضافة. الطُّورَ: مفعول به. بِمِيثاقِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، وقال أبو البقاء: هما في محل نصب مفعول به، ولا أراه قويّا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محلّ لها على الاعتبارين، والهاء في محل جرّ بالإضافة. من إضافة المصدر لفاعله. (قُلْنا) : فعل، وفاعل. لَهُمُ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ادْخُلُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. الْبابَ: انظر إعراب الجنّة في الآية رقم [124] . سُجَّدًا: حال من واو الجماعة، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقُلْنا إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. وَقُلْنا لَهُمُ: مثل ما قبله. لا: ناهية جازمة. تَعْدُوا: فعل مضارع مجزوم ب: لا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. فِي السَّبْتِ: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة:
وَقُلْنا ... إلخ: معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. وَأَخَذْنا: فعل، وفاعل. مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به أول. مِيثاقًا: مفعوله الثاني. غَلِيظًا: صفة له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضا.
[سورة النساء (4) : آية 155]
الشرح: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ أي: بسبب نقضهم العهود، وخلفهم الوعود؛ التي قطعوها على أنفسهم بأنّهم يقبلون الكتاب؛ الذي يأتيهم به موسى. وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ أي: وبجحودهم