تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 423
مضارع مجزوم ب: (لا) والفاعل تقديره:"أنت"، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: قُلِ ...
إلخ لا محل لها مثلها. بِصَلاتِكَ: متعلقان بما قبلهما، وجملة: وَلا تُخافِتْ بِها معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. وَابْتَغِ: أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". بَيْنَ: ظرف مكان متعلق بما قبله، أو هو متعلق بمحذوف حال من سَبِيلًا، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة التي ذكرتها مرارا. سَبِيلًا: مفعول به، وجملة: وَابْتَغِ ... إلخ معطوفة على الجمل السابقة لا محل لها أيضا.
[سورة الإسراء (17) : آية 111]
الشرح: قال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-: هذه الآية رادة على اليهود، والنصارى، والعرب في قولهم أفذاذا: عزير، وعيسى، والملائكة ذرية اللّه سبحانه. تعالى اللّه عن أقوالهم! وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ أي: لا شريك له في ملكه، ولا في عبادته. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ أي:
لم يذل، فيحتاج إلى ولي، ولا ناصر لعزته، وكبريائه. وقال مجاهد: المعنى: لم يحالف أحدا، ولا ابتغى نصر أحد. وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا أي: عظمه تعظيما كاملا، وقدّسه تقديسا تامّا عن أن يكون له ولد، أو شريك، أو ولي، وإذا كان منزها عما ذكر، كان مستوجبا لجميع أنواع المحامد. انتهى.
روى الإمام أحمد في مسنده، عن معاذ الجهني- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يقول:"آية العز: الحمد للّه الذي ..."إلخ وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- رضي اللّه عنهم- قال: كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ...
إلخ. وقال عبد الحميد بن واصل: سمعت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:"من قرأ: وقل:"
الحمد للّه ... إلخ كتب اللّه له من الأجر مثل الأرض والجبال؛ لأن اللّه تعالى يقول فيمن زعم أنّ له ولدا: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا"وجاء في الخبر: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر رجلا شكا إليه الدين بأن يقرأ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ... إلى آخر السورة، ثم يقول: توكلت على الحي الذي لا يموت ثلاث مرات. انتهى. قرطبي."
الإعراب: وَقُلِ: الواو: حرف عطف. (قل) : أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت".
الْحَمْدُ: مبتدأ. لِلَّهِ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، تقديره: ثابت للّه، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقُلِ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة ل: لِلَّهِ، أو بدل منه، أو عطف