تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 227
هذا؛ ومَثْوىً بمعنى: مأوى، وكلاهما بمعنى المستقر، والملجأ، والفرق بينهما: أن المثوى مكان الإقامة المنبئة عن المكث، وأما المأوى فهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان ولو مؤقتا، وقدم المأوى على المثوى في قوله تعالى: وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ؛ لأنه على الترتيب الوجودي يأوي، ثم يثوي. هذا ومَثْوىً مشتق من: ثوى بالمكان: إذا أقام به ثواء، وثويّا، مثل: مضى، يمضي مضاء، ومضيّا، ولو كان من: أثوى لكان: مثوى، وهذا يدل على أن"ثوى"هي اللغة الفصيحة، وحكى أبو عبيد: أثوى، وأنشد قول الأعشى: [الكامل]
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا ... وَمضى وأخلف من قتيلة موعدا
والأصمعي لا يعرف إلا"ثوى"ويروى البيت (أثوى) على الاستفهام، وأثويت غيري يتعدى، ولا يتعدى.
الإعراب: وَمَنْ: الواو: حرف استئناف. (من) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أَظْلَمُ: خبر المبتدأ، وفاعله مستتر فيه. مِمَّنِ: جار ومجرور متعلقان ب: أَظْلَمُ، وَ (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من) .
افْتَرى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره:
"هو"، يعود إلى (من) وهو العائد، أو الرابط، والجملة الفعلية صلة (من) ، أو صفتها. عَلَى اللَّهِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كَذِبًا: مفعول به. أَوْ: حرف عطف.
كَذَّبَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من) أيضا. بِالْحَقِّ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. لَمَّا: ظرف زمان بمعنى"حين"مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل كَذَّبَ. جاءَهُ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى الحق، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لَمَّا إليها، وجملة: كَذَّبَ ... إلخ معطوفة على جملة: افْتَرى ... إلخ على الوجهين المعتبرين فيها. والجملة الاسمية: وَمَنْ أَظْلَمُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. أَلَيْسَ: الهمزة: حرف استفهام تقريري. (ليس) : فعل ماض ناقص. فِي جَهَنَّمَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (ليس) تقدم على اسمها، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. مَثْوىً: اسم (ليس) مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة، لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها. لِلْكافِرِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: مَثْوىً، وجملة: أَلَيْسَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة العنكبوت (29) : آية 69]
الشرح: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا أي: جاهدوا في طلب مرضاتنا. فقد أطلق المجاهدة، ولم يقيدها بمفعول؛ ليتناول كل ما تجب مجاهدته، من النفس، والشيطان، وأعداء الدين. قال