تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 507
نصب مفعول به، وجملة: يُرِيدُونَ ... إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة في:
يَزْعُمُونَ والرابط: الضمير فقط. إِلَى الطَّاغُوتِ: متعلقان بما قبلهما. وَقَدْ: الواو: واو الحال. (قَدْ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أُمِرُوا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة في: يُرِيدُونَ. والرابط: الواو، والضمير، وهي حال متداخلة، والمصدر المؤوّل من: أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وتقدير الكلام: وقد أمروا بالكفر به؛ أي: بالطاغوت، وجملة: وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها، وإعرابها واضح إن شاء اللّه.
ضَلالًا: مفعول مطلق. بَعِيدًا: صفة له.
[سورة النساء (4) : آية 61]
الشرح: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ: للمنافقين. تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ يعني: هلمّوا إلى حكم اللّه الّذي أنزله اللّه في كتابه، وإلى الرسول؛ ليحكم بينكم به. رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ ...
إلخ: يعرضون عنك، وعن حكمك إعراضا، وأيّ إعراض. وإنّما أعرض المنافقون عن حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؛ لأنّهم علموا: أنّه كان يحكم بالحق الصّريح، ولا يقبل الرّشا، وإنّما ذكر لفظ المنافقين في موضع الإضمار للتسجيل عليهم بالنّفاق، وذمّهم به، والتشنيع عليهم. وانظر ما وصفهم اللّه به في الآية رقم [8] من سورة (البقرة) وما بعدها.
هذا؛ وقِيلَ أصله: (قول) بضم القاف، وكسر الواو، فنقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها، فصار (قول) بكسر القاف وسكون الواو، ثمّ قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة، فصار: قيل.
وأمّا تَعالَوْا؛ فقد قال ابن هشام- رحمه اللّه تعالى- في قطر النّدى: وأمّا (هات) ، وَ (تعال) فعدّهما جماعة من النحويين في أسماء الأفعال، والصواب: أنّهما فعلا أمر؛ بدليل:
أنّهما دالان على الطلب، وتلحقهما ياء المخاطبة، فتقول: هاتي، وتعالي. واعلم: أنّ آخر «هات» مكسور أبدا، إلا إذا كان لجماعة المذكرين، فإنّه يضمّ، فتقول: هات يا زيد، وهاتي يا هند، وهاتيا يا زيدان. وهاتيا يا هندان، وهاتين يا هندات. كلّ ذلك بكسر التاء، وتقول: هاتوا يا قوم، بالضم، قال تعالى في كثير من الآيات: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ،* وأنّ آخر «تعال» مفتوح في جميع أحواله من غير استثناء، تقول: تعال يا زيد، وتعالي يا هند، وتعاليا يا زيدان، وتعاليا يا هندان، وتعالوا يا زيدون، وتعالين يا هندات (كل ذلك بالفتح) قال تعالى