فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 506

أُنْزِلَ إِلَيْكَ أي: القرآن الكريم. أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ المراد: التّوراة التي أنزلها اللّه على موسى، وهارون، والإنجيل الذي أنزله اللّه على عيسى، والزّبور الذي أنزله اللّه على داود، على نبينا، وحبيبنا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ: الطاغوت: الكثير الطغيان، والمراد به هنا: كعب بن الأشرف اليهودي اللعين. وانظر الآية [256] من سورة (البقرة) ، وقد رأيت: أنّ الطاغوت: الشيطان، فقد شبهه اللّه بالشيطان، أو جعل اختيار التحاكم إلى غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على التحاكم إليه تحاكما إلى الشيطان بدليل ما بعده:

وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ: أي: أن يرفضوه، ولا يقبلوا به؛ لأنّ الكفر بالطّاغوت، وعدم الرضا به هو صريح الإيمان، قال تعالى في سورة (البقرة) : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها. وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ أي: يخرجهم من جادة الحقّ والصّواب إلى الباطل. والإضلال: خلق فعل الضلال في العبد. ضَلالًا: هذا مصدر، وليس جاريا على يضلهم، فيحتمل أن يكون جعل مكان الإضلال، مثل قوله تعالى في سورة (نوح) - على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا فوضع مصدر الثلاثي موضع مصدر الرّباعي، ويحتمل أن يكون مصدرا للمضارع: (يضلهم) أي:

فيضلوا ضلالا بعيدا، أي: كبيرا مستمرا إلى الموت. هذا؛ وفي إسناد البعد إلى الضلال مجاز عقلي؛ لأنّ البعيد في الحقيقة إنّما هو الضالّ؛ لأنّه هو الذي يتباعد عن الطريق، فوصف به فعله، كما تقول: جدّ جدّه.

الإعراب: أَلَمْ: الهمزة: حرف استفهام، وتعجب. (لَمْ) : حرف نفي، وقلب، وجزم.

تَرَ: فعل مضارع مجزوم ب (لَمْ) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف المقصورة، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: أنت. إِلَى الَّذِينَ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. يَزْعُمُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. أَنَّهُمْ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. آمَنُوا: فعل ماض وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (أنّ) ، وَ (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي:

يَزْعُمُونَ. بِما: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء. أُنْزِلَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى (ما) وهو العائد، أو الرابط، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها. إِلَيْكَ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ: معطوف على سابقه، وإعرابه مثله.

يُرِيدُونَ: فعل مضارع، وفاعله. أَنْ يَتَحاكَمُوا: فعل مضارع منصوب ب أَنْ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والمصدر المؤوّل منهما في محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت