تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 259
صالِحًا: مفعول به. مِنْ ذَكَرٍ: متعلقان بمحذوف حال من فاعل عَمِلَ المستتر، ومَنْ بيان لما أبهم في مَنْ. أَوْ: حرف عطف. أُنْثى: معطوف على ذَكَرٍ مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية: وَهُوَ مُؤْمِنٌ في محل نصب حال ثانية من فاعل عَمِلَ المستتر، والرابط: الواو، والضمير. فَلَنُحْيِيَنَّهُ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. اللام: واقعة في جواب قسم محذوف. (نحيينه) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له، والفاعل مستتر تقديره:
«نحن» ، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم المقدر، وجوابه في محل جزم جواب الشرط. حَياةً: مفعول مطلق. طَيِّبَةً: صفة، وخبر المبتدأ الذي هو مَنْ مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت مَنْ موصولة؛ فجملة: عَمِلَ صالِحًا ... إلخ صلتها، وخبرها الجملة القسمية التي رأيت تقديرها، واقترنت الفاء بالخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، وجملة: وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: مَنْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة النحل (16) : آية 98]
الشرح: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ويدخل فيه غيره من أمته؛ لأنه لمّا كان غير محتاج إلى الاستعاذة، وقد أمر بها فغيره أولى بذلك، ولمّا كان الشيطان ساعيا في إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم، وكانت الاستعاذة باللّه مانعة من ذلك، لهذا السبب أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بالاستعاذة عند القراءة؛ حتى تكون مصونة من وساوس الشيطان.
هذا؛ وظاهر اللفظ يدلّ على أنّ الاستعاذة بعد القراءة، وإليه ذهب جماعة من الصحابة، والتابعين. ومذهب الأكثرين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة، وفقهاء الأمصار:
أنّ الاستعاذة مقدمة على القراءة. قالوا: ومعنى الآية: إذا أردت أن تقرأ القرآن؛ فاستعذ باللّه.
مثله قوله جل وعز: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ... إلخ، ومثله من الكلام إذا أردت أن تأكل؛ فقل: بسم اللّه، وإذا أردت أن تسافر؛ فتأهب، والجمهور على أنّ الأمر للاستحباب. وفيه دليل على أنّ المصلي يستعيذ في كلّ ركعة، ومذهب عطاء: أنه تجب الاستعاذة عند قراءة القرآن في الصّلاة وغيرها.
فعن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-، قال: قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت: أعوذ بالسّميع العليم من الشّيطان الرجيم؛ فقال: «قل أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم؛ هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللّوح المحفوظ» .