فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 201
مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: تَتْلُوا ... إلخ فهي في محل نصب مثلها.
بِيَمِينِكَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
إِذًا: حرف جواب وجزاء. لَارْتابَ: اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، التقدير:
إذا واللّه ... إلخ. (ارتاب) : فعل ماض. الْمُبْطِلُونَ: فاعله، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر، لا محل لها. هذا؛ وقدر الجلال الكلام كما يلي:"لو كنت قارئا كتابا؛ لارتاب المبطلون"وقدر نظيره في قوله تعالى: وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وقد قال الجمل هناك، معلقا على تقدير الجلال: إِذًا: حرف جواب وجزاء يقدر بلو الشرطية كما فعل الشارح، وعبارة السمين: إِذًا حرف جواب وجزاء، ولهذا تقع أداة الشرط موقعها.
هذا وقد قال ابن هشام- رحمه اللّه تعالى في مغنيه-: والأكثر أن تكون جوابا ل:"إن"، أو"لو"مقدرتين، أو ظاهرتين، فالأول أي وقوعها جوابا ل:"إن"كقول كثير عزة: [الطويل]
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وَأمكنني منها إذا لا أقيلها
هذا هو الشاهد رقم [19] من كتابنا فتح القريب المجيب، وقول قريط بن أنيف: [البسيط]
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
هذا هو الشاهد رقم [20] من كتابنا المذكور. هذا؛ وقد قال الفراء: حيث جاءت بعدها اللام فقبلها (لو) مقدرة، إن لم تكن ظاهرة، وهذا هو القول الفصل، والكلام بجملته: إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ مستأنف لا محل له.
[سورة العنكبوت (29) : آية 49]
الشرح: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ: إضراب عن ارتيابهم، أي: ليس القرآن مما يرتاب فيه؛ لكونه في الصدور، وكونه محفوظا بخلاف غيره من الكتاب، فإنه لا يقرأ إلا في المصاحف، ولذا جاء في وصف هذه الأمة، صدورهم أناجيلهم، والمعنى: أنهم يقرؤون كتاب اللّه عن ظهر قلب، وهو مثبت محفوظ في صدورهم، كما كان كتاب النصارى مثبتا في أناجيلهم، أي: كتبهم.
فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي: ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر، ولكنه علامات، ودلائل يعرف بها دين اللّه وأحكامه، وهي كذلك في صدور الذين أوتوا