فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 177
(ننجينه) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، التي هي حرف لا محل له، والفاعل ضمير مستتر تقديره:"نحن"، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها. وَأَهْلَهُ: الواو: حرف عطف. (أهله) : معطوف على الضمير المنصوب، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إِلَّا: أداة استثناء.
امْرَأَتَهُ: مستثنى ب: إِلَّا، والهاء في محل جر بالإضافة أيضا. والكلام: نَحْنُ أَعْلَمُ ...
إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالُوا ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. كانَتْ: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث حرف لا محل له، واسمها ضمير مستتر تقديره:"هي"يعود إلى: امْرَأَتَهُ. مِنَ الْغابِرِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: كانَتْ، والجملة الفعلية: كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ: مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال مقدر نشأ من استئنافها. كأنه قيل: فماذا كان حالها؟ فقيل: كانت من الغابرين. انتهى. جمل من سورة (الأعراف) . هذا؛ وأرى جواز اعتبارها حالا من امْرَأَتَهُ وهي على تقدير"قد"قبلها، والرابط: الضمير فقط.
تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة العنكبوت (29) : آية 33]
الشرح: وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ: ساءه مجيئهم، واغتم بسببهم، مخافة أن يقصدهم قومه بسوء، وأَنْ صلة أكدت وجود فعلين متجاورين، مرتبا أحدهما على الآخر كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان، كأنه قيل: لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث خيفة عليهم من قومه أن يتناولوهم بالفجور. انتهى. نسفي بتصرف.
هذا؛ وزيدت أَنْ بعد (لما) في الآية رقم [19] من سورة (القصص) ، وفي الآية رقم [96] من سورة (يوسف) ، ولم تزد في الآية رقم [77] من سورة (هود) لعدم السبب المذكور، وإنما ساءه مجيئهم؛ لأنهم كانوا في صورة غلمان مرد، حسان الوجوه، فظن: أنهم أناس، فخاف أن يقصدهم قومه، فيعجز عن مدافعتهم؛ لأن قوم لوط كانوا مولعين بالفاحشة، وهي إتيان الذكور في أدبارهم. هذا؛ والفعل: سِيءَ من: ساء، يسوء يكون لازما، ويكون متعديا، كما في قولك: ساءني فلان، وكما هنا، وهذا غير"ساء"المستعمل في الذم.
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا أي: ضاق بشأنهم، وتدبير أمرهم ذرعه؛ أي: طاقته، وقد جعلت العرب ضيق الذراع، والذرع عبارة عن فقد الطاقة، كما قالوا: رحب الذراع بكذا؛ إذا كان مطيقا له، والأصل فيه: أن الرجل إذا طالت ذراعه نال ما لا يناله القصير، فضرب ذلك مثلا في العجز، والقدرة. انتهى. كشاف.